responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 197


وأما ثانيا : فلان وجوب المقدمة بناء على الملازمة أمر لا يعقل انفكاكه من وجوب ذيها ، فإن القائل بالملازمة يدعي أن المولى إذا بعث بعثا مولويا نحو شي فلا محالة يترشح منه وجوبات تبعية ظلية بعدد المقدمات ، بحيث يستحيل صدور البعث عنه من دون ترشح هذه الوجوبات والتحريكات التبعية ، فالامر المتعلق بذي المقدمة مستتبع لهذه الأوامر الغيرية ، من دون أن يكون لإرادة المولى دخل في ذلك ، وهذا من غير تفاوت في مراتب الحكم من الانشائية والفعلية و التنجز ، فإن هذا القائل يدعي أن وجوب المقدمة كالفي لوجوب ذيها ، والفي من لوازم الشئ لا ينفك منه أبدا .
وبعبارة أخرى : وجوب المقدمة على فرض ثبوته ليس وجوبا مستقلا بملاك مستقل ، حتى يكون تابعا لملاك نفسه ، بل هو من اللوازم غير المنفكة لوجوب ذيها ، وعلى هذا فتفكيكهما غير ممكن ، لا في الفعلية ، ولا في غيرها من المراتب ، فإذا كان وجوب ذي المقدمة فعليا منجزا فلا محالة كان وجوبها أيضا فعليا منجزا بناء على الملازمة ، غاية الأمر أن الشاك في أصل الملازمة شاك في فعلية وجوبها من جهة الشك في أصل الملازمة ، لكن هذا الشك لا يضر بفعليته على فرض ثبوت الملازمة واقعا ، فالشاك في الملازمة أيضا عالم بكون المقدمة واجبا فعليا على فرض ، وغير واجب على فرض آخر ، وعلى هذا فلا مجال لجريان استصحاب العدم في وجوب المقدمة التي علم بوجوب ذيها ، فإن الاستصحاب بعد جريانه يوجب القطع بفعلية مؤداه وعدم فعلية الحكم الواقعي المشكوك فيه على فرض ثبوته ، فلا يجري في الموارد التي لا ينفك الحكم الواقعي على فرض ثبوته من الفعلية ، بل اللازم على الشارع حينئذ إيجاب الاحتياط ، كما في باب الأموال و الاعراض والنفوس ، فإنا نعلم أن الحكم الواقعي في هذه الموارد - على فرض ثبوته - فعلي لا يأبى فعليته شي لأهمية ملاكه ، فنستكشف إيجاب الاحتياط من قبل الشارع في تلك الموارد . ففيما نحن فيه بعد العلم بوجوب ذي المقدمة نعلم بفعلية وجوب مقدمته على فرض ثبوت الملازمة واقعا ، فكيف يحكم بجريان استصحاب العدم بالنسبة إليه ؟ مع استلزام جريانه للقطع بعدم فعلية وجوبها على فرض ثبوت الملازمة أيضا ؟ .
وبالجملة : المرفوع بالاستصحاب إما نفس الحكم الواقعي أو فعليته ، و الأول غير ممكن ، والثاني غير جائز فيما نحن فيه من جهة كونه فعليا على فرض ثبوته واقعا ، وليس رفع فعليته باختيار المولى ، فتأمل .

197

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 197
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست