responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 95


الله التي لا تتخلف عن المراد هي إرادته وجود فعل من نفسه لا إرادته صدور فعل عن غيره ، فإنها قد تتخلف . وقال المحقق الخراساني في الكفاية - في مقام الجواب عن هذا الاستدلال - : ( إن الله تعالى إرادتين : إرادة تكوينية ، وإرادة تشريعية ، وما لا تتخلف هي التكوينية دون التشريعية ) .
والظاهر أن مراده هو ما قاله المتكلمون ، غاية الأمر أنه عبر بعبارة أخرى ، فمراده من الإرادة التكوينية إرادته تعالى صدور الفعل عن نفسه ، ومن الإرادة التشريعية إرادته صدور الفعل عن المكلف .
لا ارتباط بين مسألة الطلب والإرادة ومسألة الجبر والتفويض هاهنا قد تم مبحث الطلب والإرادة ، ولا ارتباط لهذا المبحث أبدا بمسألة الجبر والتفويض ، فما تراه في كلام بعض من ابتنائه عليها في غير محله ، غاية الأمر أن المحقق الخراساني لما قسم الإرادة إلى قسمين كما مر آنفا ، فسر الإرادة التكوينية له تعالى بعلمه بالنظام على النحو الكامل التام - أعني ما تراه وتشاهده في صفحات عالم الوجود من الايمان والكفر والنزاع والجدال وغير ذلك ، وبعبارة أخرى كل ما وجد ويوجد إلى يوم القيامة - وفسر الإرادة التشريعية له تعالى بعلمه بالمصالح الكامنة في أفعال المكلفين الموجبة لامره تعالى إياهم بفعلها ، ثم قال بعد تفسيرهما : فإذا توافقتا - أي كان صدور فعل من الافعال عن مكلف خاص ذا مصلحة وكان أيضا دخيلا في النظام الأكمل فكان موردا للإرادتين - فلا بد حينئذ من الإطاعة و الايمان ، وإذا تخالفتا - أي كان صدور الفعل عن المكلف ذا مصلحة له ، ولكن كان مخلا بالنظام الأكمل ، فكان موردا للإرادة التشريعية دون التكوينية - فلا محيص حينئذ عن أن يختار الكفر و العصيان .
ثم استشكل بأنه إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان بسبب إرادته التكوينية التي لا تتخلف ، فكيف يصح التكليف المشروط بالاختيار ؟ لخروجها على هذا من الاختيار . وأجاب عنه : بأنه لم تتعلق إرادته تعالى التكوينية بصرف صدور الافعال عن المكلفين ، بل تعلقت بصدورها عنهم مسبوقة بإرادتهم ، فما أراد منهم بالإرادة التكوينية هو أن يريدوا ويفعلوا .
ثم استشكل ثانيا بأنه وإن كان صدور الافعال عنهم مسبوقا بإرادتهم و اختيارهم ، إلا أنها منتهية بالآخرة إلى إرادته تعالى وإلا لتسلسل ، فخرجت من كونها اختيارية ، وحينئذ فكيف المؤاخذة ؟ .

95

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 95
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست