نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 92
وحاصل ما ذكره : أن لفظي الطلب والإرادة موضوعان بإزاء مفهوم واحد ، ولهذا المفهوم الواحد نحوان من الوجود : الوجود الحقيقي ، و هو وجوده في النفس ، والوجود الانشائي ، وهو المنشأ بالصيغة ، فالطلب والإرادة متحدان في المفهوم ، والوجود الحقيقي ، والوجود الانشائي ، غاية الأمر أن لفظ الطلب ينصرف عند إطلاقه إلى وجوده الانشائي ، ولفظ الإرادة ينصرف إلى وجودها الحقيقي ، وهذا لا يوجب المغايرة بين اللفظين في المفهوم . نعم وجود هذا المفهوم الواحد بالوجود الانشائي - الذي ينصرف إليه لفظ الطلب - مغاير لوجوده الحقيقي ، الذي ينصرف إليه إطلاق لفظ الإرادة . وعلى هذا يمكن أن يصلح بين الطرفين بأن يقال : إن مراد العدلية من الاتحاد ما ذكرناه من اتحادهما في المفهوم ، وفي كلا الموجودين ، ومراد الأشاعرة من التغاير ما ذكرناه من أن ما ينصرف إليه إطلاق لفظ الطلب - أعني الوجود الانشائي لهذا المفهوم - مغاير لما ينصرف إليه إطلاق لفظ الإرادة - أعني الوجود الحقيقي لهذا المفهوم - ( انتهى ) . أقول : قد عرفت أن نزاع الأشاعرة والعدلية ليس في أن لفظي الطلب و الإرادة هل وضعا بإزاء مفهوم واحد ، أو يكون لكل منهما معنى غير ما للاخر ، إذ البحث على هذا لغوي مربوط بعلم اللغة ، بل النزاع بينهما في أنه هل يكون عند التكلم بالكلام اللفظي صفة قائمة بنفس المتكلم ، تكون منشأ للكلام اللفظي ، سوى العلم والإرادة والكراهة ، أو لا تكون في نفسه صفة وراء هذه الثلاثة ؟ وعلى هذا يكون البحث كلاميا ، ولا يقبل هذا النزاع إصلاحا ولعله أشار إلى هذا بقوله - في آخر كلامه - ( فافهم ) . نقد كلام المحقق الخراساني : واعلم أن ما ذكره ( من اتحاد الطلب والإرادة مفهوما وخارجا وإنشاء ) فاسد من أصله . فإن لفظ الإرادة موضوع لصفة خاصة من صفات النفس ، والصفات النفسانية من الأمور الحقيقية التي يكون بحذائها شي في الخارج ، فلا تقبل الوجود الانشائي لاباء الأمور الحقيقية هذا النحو من الوجود ، بخلاف الطلب فإن له معنى قابلا لان يوجد بالانشاء ، وهو البعث والتحريك . وبعبارة أخرى : الموجودات على قسمين : 1 - ما يكون له وجود حقيقي في الخارج ، بحيث يكون بإزائه شي فيه ، كالانسان ، والحيوان ، والبياض ، ونحوها . 2 - ما لا يكون كذلك ، بل يكون وجوده بوجود منشأ انتزاعه ، وهذا القسم يسمى بالأمور
92
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 92