نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 184
ليست مرادة لك بإرادة مستقلة ، لعدم كونها محطا لنظرك ، فإذا عرفت حال الإرادة فقس عليها البعث والتحريك اللذين هما من مظاهرها ، فتأمل . صورة الشك بين النفسي والغيري : ثم إنه إذا شك في واجب ، أنه نفسي أو غيري ؟ فالظاهر حمله على النفسية ، فإن الصيغ الانشائية وما هو بمفادها قد وضعت للبعث و التحريك نحو متعلقاتها ، والبعث الغيري المتعلق بالمقدمات ليس في الحقيقة بعثا نحو المتعلق ، كما عرفت ، وإنما هو تأكيد للبعث المتعلق بذيها ، فالكلام يحمل على ظاهره وهو البعث الحقيقي نحو ما تعلق به وشيخنا الأستاذ المحقق الخراساني ( قدس سره ) كان يلتزم بظهورها في الوجوب النفسي وحملها عليه بوجهين : أحدهما الانصراف ، بمعنى أن البعث ينصرف إلى النفسية ، ما لم تثبت غيريته . وفيه : إن مراده من الانصراف إن كان ما ذكرناه - من أن مفاد الصيغ هو البعث والتحريك نحو المتعلق حقيقة والبعث الغيري ، ك ( لا بعث ) ، بحسب الحقيقة فلذلك تنصرف إلى النفسية - فقد سلمنا الانصراف ، وإن كان مراده أن البعث الغيري أيضا بعث حقيقة مثل النفسي بعينه ، ولكن الصيغ مع ذلك تنصرف إلى البعث النفسي ، فنحن نمنع هذا الانصراف . الوجه الثاني ، الاطلاق بتقريب : أن ثبوت الوجوب في الواجب الغيري متوقف على وجوب غيره ، فهو مقيد ومشروط بوجوب الغير ، بخلاف النفسي فإنه واجب مطلقا ، وحينئذ فإذا ثبت أصل الوجوب و شك في اشتراطه بكون الغير واجبا كان مقتضى الاطلاق نفي الاشتراط . وفيه : أنا وإن سلمنا أن البعث في الواجب الغيري أيضا بعث حقيقة ، كما هو مفاد كلامه ( قدس سره ) ، لكنه من الواضح أنه بعث مطلق لا بعث مقيد بكون غيره واجبا وكونه مترشحا من قبل هذا الغير ، فإن وجوب الغير علة لوجوب المقدمة ، ولا يعقل كون العلة التي هي في الرتبة السابقة على معلولها من قيود المعلول وموجبا لتضييق دائرته . ولنا أن نقول : إن الواجب الذي شك في أنه نفسي أو غيري على قسمين : الأول : أن يكون هنا واجب نفسي مقيدا بزمان خاص ، أو مكان خاص ، أو حالة مخصوصة ، ويكون واجب آخر شك في أنه نفسي ثابت بنحو الاطلاق ، أو غيري ثابت في ظرف ثبوت الواجب الأول ، فمرجع الشك في نفسيته وغيريته إلى الشك في أنه يكون ثابتا في جميع الحالات والأزمنة ، أو يكون ثابتا في بعض الحالات - أعني حين ما ثبت الوجوب للواجب
184
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 184