نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 183
في الواجبات النفسية التي وجبت لا لذاتها ، بل من جهة ترتب الفوائد عليها ، هذا مضافا إلى أن هذا خلاف البداهة ، للزوم أن تكون جميع الواجبات النفسية من المحسنات الذاتية ، وهذا واضح الفساد . الفرق بين الواجب النفسي والغيري : إذا عرفت ما في الكفاية مع ما فيه فنقول : مقتضى التحقيق في الفرق بين الواجب النفسي والغيري هو أن يقال : إن المولى قد يلاحظ الفعل بحدوده وأطرافه فيرى أنه محبوب له إما لذاته أو من جهة الفوائد التي تترتب عليه ، ثم يشتاق لأجل ذلك إلى صدوره عن العبد ، فيتوجه نظره إلى بعث العبد نحوه ، ويلاحظ أن البعث نحوه مفيد والمانع عنه مفقود ، فيحصل له من جميع ذلك شوق مؤكد إلى بعث العبد و تحريكه نحو الفعل ، فيأمره به حقيقة ، فهذا الواجب يسمى بالواجب النفسي ، فالواجب النفسي عبارة عما توجه إليه نظر المولى ، ولاحظه بحدوده وأطرافه ، ثم بعث العبد نحوه ببعث مستقل . وأما الواجب الغيري بناء على ثبوته ، فهو عبارة عما لم يتوجه إليه بما هو هو بعث مستقل ، بل المولى لما توجه نظره البعثي إلى ذي المقدمة ، ورأى أن صدوره عن العبد يتوقف على شي ، صار هذا سببا لتعلق بعث اندكاكي بهذا الشئ ، بما هو طريق إلى ذي المقدمة و موجب للتمكن من امتثاله ، فالبعث نحو المقدمة بعث ظلي يكون بنظر ك ( لا بعث ) ، وبنظر آخر تأكيدا للبعث المتوجه إلى ذيها . وبعبارة أخرى : التحريك نحو الشئ - بما هو طريق - تحريك نحو ذي الطريق حقيقة ، بحيث لا يكون نفس الطريق مبعوثا إليه بنظر العقلا ، بل المحرك إليه والمبعوث نحوه أمر واحد ، وهو عبارة عن ذي الطريق الواجب بالوجوب النفسي ، وهذا من غير فرق بين أن يؤدى بخطاب مستقل أولا ، فقول المولى لعبده مثلا : ( ادخل السوق و اشتر اللحم ) لا يرى عند العقلا إلا بعثا واحدا ، نحو أمر واحد وهو شراء اللحم ، ولنذكر لذلك مثالا ، وهو أنك إذا أردت من عبدك الكون في مكان مخصوص ، ولو لغرض من الاغراض ، فما هو محط نظرك وإرادتك من العبد إنما هو نفس كونه في المكان المخصوص ، و لكنك لما رأيته متوقفا على حركته إلى هذا المكان صار كل واحد من الاقدام الموضوعة والمرفوعة مرادا لك بإرادة تبعية ، يراها النظر العميق متعلقة بنفس الكون في المكان المخصوص ، مثل ما إذا كنت مريدا لكونك بنفسك في هذا المكان ، فإن
183
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 183