نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 181
كان يتأخر في الوجود عن جميعها ، ولكنه لا بد من أن يتقدم في سلسلة الإرادة على جميع الإرادات المتعلقة بمحصلاته ، فالحب و الإرادة يتعلقان أولا بمحبوب ذاتي ، فتتولد منهما إرادة البعث نحوه ، ثم تتولد من الإرادة المتعلقة بهذا المحبوب الذاتي إرادة متعلقة بمحصله فتتولد منها إرادة البعث نحوه ، وهكذا إلى آخر سلسلة المحصلات فإيجابها والبعث نحوها إنما يكون للتوصل بها إلى فوائدها اللازمة ، فانطبق عليها تعريف الغيري . وقال شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في الكفاية بعد الإشارة إلى هذا الاشكال ما حاصله : فإن قلت : محبوبية هذه الفوائد لزوما مما لا ريب فيها ، لكنها لما كانت من الخواص المترتبة على الافعال قهرا ، لم يمكن تعلق الوجوب بها ، لكونها غير مقدورة للمكلفين . قلت : المقدور بالواسطة مقدور أيضا ، وهذه الخواص وان لم تكن بنفسها مقدورة ولكنها مقدورة من جهة ان أسبابها أعني الافعال الموصلة إليها داخلة تحت القدرة ، الا ترى انه يصح التكليف بالتطهير والتزويج والتمليك ونحوها من المسببات التي لا يقدر عليها أحد الا بإيجاد أسبابها : من الغسل والعقد ونحوهما ، ( انتهى ) جواب الكفاية عن إشكال المسألة ونقده : وأجاب في الكفاية عن أصل الاشكال بما حاصله : أن هذا القسم من الواجبات وإن كان يترتب عليه آثار لازمة ، ولكن وجوبه والبعث نحوه ليس باعتبار ترتب هذه الآثار عليه ، بل باعتبار أن كل واحد منها بنفسه معنون بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله وذم تاركه ، ففي كل واحد من هذه الواجبات اجتمع ملاك النفسية و الغيرية ، ولكن البعث نحوه إنما يكون بملاكه النفسي ، أعني كونه معنونا بعنوان حسن ، فلذا سمي واجبا نفسيا ، كما أن الواجب الغيري هو ما كان الداعي إلى البعث نحوه ملاك المقدمية ، وهذا لا ينافي وجود الملاك النفسي فيه أيضا إذا لم يكن له دخل في وجوبه . هذه خلاصة ما ذكره في الكفاية . وفيه : أما أولا ، فلان ما ذكره في جواب إن قلت ( من أن الفوائد و الخواص وإن لم تكن بأنفسها مقدورة ولكنها مقدورة من جهة القدرة على أسبابها ) لا يفي بالجواب فيما نحن فيه ، فان المراد بالفوائد المترتبة على الواجبات إما أن يكون عبارة عن أمور لا تنفك من الواجبات بأن تكون من المسببات التوليدية ، نظير حركة المفتاح التي لا تنفك من حركة اليد ، فالقدرة على الأسباب فيها وإن كانت قدرة على المسببات ، ولكن ذلك لا يناسب ما نحن فيه ، فإن
181
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 181