نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 180
عدم وصول زمان الاتيان بذيها ، كالحكم بوجوب الغسل في ليالي شهر رمضان قبل طلوع الفجر ، مع كون زمان الصوم من الفجر إلى الليل ، وكوجوب طي المسافة للحج قبل وصول ذي الحجة ، و كوجوب شراء الزاد والراحلة قبله ، وقد صارت هذه الموارد ونظائرها موجبة للتحير والاشكال . تقريب الاشكال : أنه كيف تجب المقدمة مع عدم وجوب ذيها من جهة عدم وصول وقته ، فتفصى صاحب الفصول عن هذا الاشكال بتصوير الواجب المعلق ، فالوجوب عنده في هذه الموارد حالي و الواجب استقبالي ، وقد عرفت منا عدم الاحتياج إلى تصوير الواجب المعلق ، بل يمكن أن يقال إن الوجوب مشروط بنفس الامر الاستقبالي ، ولكن بنحو الشرط المتأخر ، والشرط المتأخر متصور لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار المقارنة في غير العلة التامة ، وقد عرفت أيضا أن من أمثلة الشرط المتأخر قدرة المكلف على الفعل ، فإنه شرط متأخر للتكليف ، حيث إن المراد منها هي القدرة حين العمل لا حين الامر . ويمكن أن يجاب عن الاشكال أيضا بالالتزام بكون المقدمة في هذه الموارد واجبة بالوجوب النفسي التهيئي ، وقد أمر بها الشارع ، لئلا يفوت الواجب حين وصول وقته ، ويسمى هذا الوجوب بالوجوب للغير ، ويفترق عن الوجوب الغيري ، كما لا يخفى . 2 - الواجب النفسي والغيري ومن التقسيمات التي ذكروها أيضا للواجب ، أنه إما نفسي أو غيري و قد عرفوهما بما حاصله : أن الواجب النفسي ما تعلق به الوجوب والبعث لذاته ولما هو هو ، و الواجب الغيري ما تعلق به البعث لا لذاته ، بل للتوصل به إلى واجب آخر كالواجبات المقدمية . واستشكل على التعريفين بما ملخصه : أن الواجبات النفسية على قسمين : قسم منها ما هو المحبوب ذاتا وصار حبه الذاتي داعيا إلى البعث نحوه ، كوجوب المعرفة مثلا ، وقسم منها ما ليس محبوبا بذاته ، بل من جهة ترتب فوائد عليها بها صارت واجبة مثل الصلاة والصوم ، بل وغالب الواجبات الشرعية المبعوثة إليها ، لما فيها من الخواص والآثار . أما القسم الأول : فهو مما ينطبق عليه تعريف النفسي بلا إشكال . وأما القسم الثاني فالتعريف لا ينطبق عليه ، بل ينطبق عليه تعريف الغيري ، فإنه إن لم تكن غاياتها لازمة الحصول لم تجب ، إذ ما هو المحبوب والمقصود ذاتا من البعث نحو المحصلات ، وإن
180
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 180