ان قلت : فكيف تصورت الوضع العام فيها مع أنه يحتاج أيضا إلى تصور مفهوم عام حين الوضع حتى يكون مرآة لتلك الخصوصيات و اشخاص النسب على زعمك ؟ قلت : إنه من الممكن ، بل الواقع تصور مفهوم عام اسمي كمفهوم الربط الابتدائي مثلا وجعله مرآة لتلك النسب الخاصة التي تكون الموضوع لها كلمة ( من ) مثلا ولا يمكن أن يكون ذلك المعنى الاسمي العام الذي جعل مرآة لتلك النسب هو الموضوع له ، لأنه خلف ، كما هو واضح ، وإذ ليس في البين مفهوم جامع كلي غير ذلك المعنى الاسمي فلا بد وأن يكون الموضوع له فيها اشخاص النسب والارتباطات . ولكنك تعلم أن الجامع المفهومي الذاتي بين المعاني الحرفية بحيث يحمل على تلك المعاني وتكون المعاني مصداقا له وإن كان لا يمكن لأنه - كما ذكره - مستلزم لخروج المعنى الحرفي عن كونه معنى حرفيا ، الا أنه لا شك في أن بين أفراد كل صنف من أصنافها جهة اشتراك وسنخية ليست تلك الجهة و ذلك الاشتراك بين أفراد هذا الصنف وأفراد الصنف الاخر أو بينها وبين سائر الأشياء ، مثلا ليس نسبة الربط الابتدائي المستعمل فيه كلمة ( من ) في قولك ( سرت من الكوفة إلى البصرة ) إلى الربط الابتدائي المستعمل فيه تلك الكلمة في قولك ( قرأت القرآن من أوله إلى آخره ) كنسبة ذلك الربط الاستعلائي المستعمل فيه كلمة ( على ) في قولك ( زيد على السطح ) ولا كنسبته إلى زيد وعمرو من المعاني الاسمية بطريق أولى ، فمن هذا نعلم أن بين معاني كل واحد من الحروف والهيئات جهة اشتراك ، ولكن تلك الجهة - كأصل الافراد - ليست قابلة للتعقل استقلالا ، للمحذور المتقدم . ولكن كما يمكن أن يجعل ذلك المعنى الاسمي مرآة للخصوصيات والافراد ، كذلك يمكن أن يجعل مرآة لتلك الجهة المشتركة ، فان اصطلح أحد تسمية هذا القسم أيضا بالموضوع له الخاص فلا مشاحة في الاصطلاح ، إذ ليس مقصودنا بالموضوع له العام في باب الحروف أن يكون مفهوما كليا ينطبق على أفراده ويتحد مع مصاديقه ، كباب الأسماء . بل المراد أن الخصوصيات - الناشئة من خصوصيات الطرفين والمستعمل و الزمان والمكان وأمثالها - هل هي داخلة