وان كان المراد جعل ما يكون داعيا فعلا بحيث لا بد من صدور الفعل بداعي امر المولى دون غيره من الدواعي . ففيه : أولا : ان يبتني على انحصار التقرب بقصد الامر كما عليه صاحب الجواهر [1] وهو ممنوع كما تقدم . وثانيا : انه يستلزم المحال ، وذلك لان الملحوظ حال الامر بالاستقلال هو نفس العمل ، اما إرادة المكلف للعمل فهي ملحوظة باللحاظ غير الاستقلالي الآلي ، فلو كان إرادة العبد العمل بداعي الامر ملحوظة حال الامر كان ذلك مستلزما للحاظ الإرادة بنحو الاستقلال وهو خلف فرض لحاظها آليا [2] . والانصاف : ان ما ذكره أخيرا من استلزام المحال - وهو عمدة الايراد على المدعى - غير وارد ، فللمدعي ان يلتزم بالشق الثاني من شقي الترديد ، أعني كون الغرض هو المحركية والداعوية الفعلية لا الاقتضائية . بيان عدم وروده : انه بنفسه يرد على الشق الأول الذي فرض التسليم به واختياره ، وهو كون الغرض هو جعل ما يمكن أن يكون داعيا لو لم يكن هناك داع آخر ، فان ذلك يستلزم أيضا تعلق اللحاظ الاستقلالي بإرادة الفعل ولزوم صدورها عن داعي الامر إذا لم يكن داع آخر . وعليه ، فاما ان يلتزم بكفاية اللحاظ الآلي في ذلك فهو جار في الشق الثاني . واما أن لا يلتزم فيسري الاشكال إلى الشق الأول . فمحصل الايراد عليه ( قدس سره ) هو النقض بالشق الأول . فتدبر . ولعل هذا الوجه هو الذي حدا بالسيد الخوئي إلى عدم ارتضاء ايراده - .
[1] النجفي الشيخ محمد حسين . جواهر الكلام 2 / 87 - 88 - الطبعة الثانية . [2] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 114 - الطبعة الأولى