بالمجموع يستلزم صدور الفعل عن داعيين أو يكون داعي المحبوبية في طول دعي الامر ، وكلاهما خلاف الفرض ، لان المفروض الاكتفاء بداعي الامر وحده وهو يستلزم تعلق الامر بذات العمل والألم يمكن الاتيان به وحده [1] . وفيه : أولا : انه لا ينسجم مع عبارة الكفاية ، إذ لا ظهور لها في كون الاتيان بالفعل بداعي امره كي يقال باستلزام ذلك لتعلق الامر بذات العمل ، بل يمكن أن يكون المراد الاتيان بالفعل بداعي الامر بالكل لا بداعي أمره ، فلا ظهور لكلامه في تعلق الامر بذات العمل . وثانيا : ان ذهاب المشهور أو الكل إلى الاكتفاء بداعي الامر لا يكشف عن تعلق الامر بذات العمل ، بل يمكن أن يكون لاجل ذهاب البعض إلى مقربية الامر الضمني وداعويته ، أو إلى صحة الاتيان بالعمل بداع قربي أي داعي الامر مع الغفلة عن اعتبار داعي المحبوبية ونحوه . وبالجملة : الاتفاق على الاكتفاء بداعي الامر لا يكشف عن الاتفاق على تعلق الامر بذات العمل . وثالثا : ان ما ذكره لا يقتضي إلا عدم أخذ غير قصد الامر في متعلق الامر لا عدم امكانه ، ولا يخفى ان صاحب الكفاية بصدد اثبات عدم امكان اخذ قصد القربة بقول مطلق في متعلق الامر لينتهي منه إلى النتيجة الأخيرة . وهي عدم صحة التمسك بالاطلاق لاثبات التوصلية . فان هذه النتيجة لا تتم إلا بثبوت عدم امكان اخذ قصد القربة بجميع أنحائه في متعلق الامر . لا بثبوت عدم أخذه فلاحظ . وبعد هذا الكلام كله يقع البحث في أصل المبحث ، وهو صحة التمسك .
[1] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 136 - الطبعة الأولى