العقلاء وبه يخرج الفعل على تقدير وجوده عن اللغوية . ومن الواضح ان الشرط بالمعنى الأول سابق رتبة على المشروط ، فيمتنع ان يفرض تأخره عنه رتبة في حال من الأحوال سواء كان في وجوده لاحقا أم سابقا على وجود المشروط . واما الشرط بالمعنى الثاني ، فليس هو في الرتبة سابقا على المشروط ولا يتوقف المشروط عليه ، فلا يمتنع ان يفرض تأخره عنه في الرتبة . وشرطية القدرة للتكليف لو أريد بها المعنى الأول كان الاشكال في محله ، إذ القدرة على قصد الامر يتوقف عليها الامر مع أن قصد الامر معلول لوجود الامر . ولا ينحل الاشكال بان القدرة التي هي شرط الامر هي القدرة في مقام الامتثال لا في ظرف التكليف والامر ، إذ القدرة في مقام الامتثال على قصد الامر معلولة للامر ، فلا يمكن ان تؤخذ شرطا للامر وجزء علته ، فان ذلك يستلزم الدور والخلف كما هو واضح . لكن الذي يهون الخطب ان شرطية القدرة للتكليف ليس المقصود بها المعنى الفلسفي للشرطية ، بل المقصود بها المعنى الثاني ، فالقدرة مصححة للامر والتكليف ، إذ بدونها يكون لغوا ومعها يخرج عن اللغوية ، فهي شرط للتكليف الصادر من المولى الحكيم ، فلا يمتنع ان تكون ناشئة عن نفس التكليف ، كما أنها ثابتة ، إذ ما هو شرط ومصحح للامر انما هو القدرة في مقام الامتثال لا في ظرف الامر كي يدعي عدم القدرة عليه بدون الامر ، والقدرة على قصد الامر في ظرف الامتثال حاصلة لتحقق الامر . وبالجملة : فاشكال الدور يبتني على الخلط بين الشرط بالمعنى الفلسفي والشرط بمعناه الاخر . وبعد تبين الخلط والمراد بالشرط يتضح عدم تأتي الاشكال ، ويتبين ما هو محط النظر في الجواب المشار إليه فتبصر . الثالث : وهو ما يرتبط بعدم القدرة على المأمور به أيضا . لكنه بتقريب