وهذا هو مراد من صرح بان الموضوع له الصيغة هو الطلب أو البعث النسبي - وهو المحقق الأصفهاني [1] - ، وليس مراده كون الموضوع له هو نفس مفهوم البعث المتقوم بطرفين والملحوظ حالة لغيره في قبال البعث الملحوظ بنفسه ومستقلا ، إذ ذلك لا يخرجه - عند هذا القائل - عن كونه مفهوما اسميا لا حرفيا ، إذ اختلاف اللحاظ لا يوجب اختلافا في حقيقة المفهوم ، بل يبقى اسميا وان لوحظ حالة لغيره ، لان الاختلاف بين المعنى الاسمي والحرفي لدى القائل جوهري ذاتي . بدعوى أن المعنى الحرفي ليس من سنخ المفاهيم بالمرة وانما هو نحو وجود المفهوم في الذهن . وبتعبير أوضح : المعنى الحرفي هو النسبة الذهنية بأنحائها ، فلا بد أن يكون مراده من تعبيره بوضع الهيئة للبعث النسبي - بقرينة ما سبق منه في المعنى الحرفي - هو النسبة الطلبية والبعثية ، والا كان المعنى اسميا وهو خلف كون الهيئة من الحروف . وقد تابع المحقق المذكور في التعبير المزبور مقرر المحقق العراقي ( رحمه الله ) فذكر : ان الهيئة موضوعة للبعث النسبي [2] . ويغلب الظن أنه اشتباه من المقرر ، وانه ليس من تعبيرات نفس المحقق العراقي ، وانما أخذه المقرر من المحقق الأصفهاني ، فإنه يختار في الهيئات والحروف غير المستقلة كونها موضوعة للنسب كما تقدم ، مضافا إلى استبعاد توافق المحققين في التعبير الواحد وتوارد ذهنيهما على لفظ فارد ، ولذلك لم يجئ هذا التعبير في المقالات ، وعبر بالوضع للنسبة الارسالية بين المبدأ والفاعل [3] ، فلاحظ [4] . .
[1] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 125 - الطبعة الأولى . [2] الآملي الشيخ ميرزا هاشم . بدائع الأفكار 1 / 210 - الطبعة الأولى . [3] العراقي المحقق الشيخ آقا ضياء . مقالات الأصول / 70 - الطبعة الأولى . [4] لا يخفى انه يصرح ( قدس سره ) بكونها - الصيغة - موضوعة للنسبة الارسالية كما في نهاية الأفكار 1 178