الوضع للأعم كالمثال المزبور وكان زيد متلبسا بالعلم حال الايجاب لكنه انقضى عند بعد ورود الوجوب ، فإنه حينئذ يشك في بقاء الحكم له للشك في عالميته فيستصحب وجوب اكرامه [1] . هذا ما افاده ( قدس سره ) في المقام ، وقد صار محل الاشكال بحكمه بجريان استصحاب الوجوب وتحقيق المقام ، لان الاستصحاب ذو جهتين : جهة الحكم وجهة الموضوع . فيقع الكلام في امكان جريانه في الحكم وجريانه في الموضوع ، اما من يقول بعدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية فهو في راحة من عدم جريان استصحاب الحكم هنا ، فالكلام في جريان استصحاب الحكم هاهنا وعدمه مبني على جريان الاستصحاب في نفسه في الشبهات الحكمية ومنشأ التوقف في جريانه هو الشك في بقاء الموضوع . فالكلام يقع في جهتين : الأولى : جريان الاستصحاب في الموضوع ، بمعنى يستصحب كونه عالما بعد أن كان كذلك للشك فيه . وقد استشكل فيه هنا ، بل في كل استصحاب للموضوع ، ومنشأ الشك فيه من جهة الشبهة المفهومية كاستصحاب النهار لتردده بين سقوط القرص وذهاب الحمرة بان المستصحب اما أن يكون ذات الموضوع ، أو الموضوع يوصف كونه موضوعا للحكم . فإن كان ذات الموضوع وبقائه في العالم ، فهو لا يثبت موضوعية الموجود الا بنحو الأصل المثبت . وان كان الموضوع بما هو موضوع ، فهو كاستصحاب الحكم ، لان الموضوعية انما تنتزع عن مقام ثبوت الحكم لموضوعه ، فهي عارضة على الذات فلا يمكن استصحابها للشك في بقاء معروضها ، ويعتبر في الاستصحاب بقاء المعروض لتقوم صدق النقض والابقاء ببقائه ، إذ مع عدم بقائه لا يكون عدم الحكم بثبوت عارضه في فرض الشك نقضا لليقين بالشك
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 45 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .