للاعلام والتفهيم الذي معناه ايجاد العلم والفهم . وعليه ، فيمتنع أن يكون اللفظ محققا لاعلامين وتفهيمين لامتناع أن يكون الوجود الواحد ايجادين لاتحاد الوجود والايجاد حقيقة وتغايرهما اعتبارا . ولكنه يشكل أولا : بان اتحاد الوجود والايجاد ذاتا وحقيقة لا يرتبط بما نحن فيه أصلا ، إذ الوحدة بلحاظ ما يضاف إليه الوجود والايجاد معا ، وهو مختلف فيما نحن فيه فان الوجود الواحد هو وجود اللفظ خارجا ، والايجاد المتعدد هو ايجاد المعنى واحضاره في الذهن ، وأي شخص يدعي ضرورة وحدة الوجود الخارجي مع الايجاد الذهني كي يستحيل تعدد أحدهما وحدانية الاخر . ولو تنزل ولوحظ اللفظ بوجوده الذهني في ذهن المخاطب بحيث يكون كل منهما موطنه الذهن وهو ذهن المخاطب . فيشكل ثانيا : بان الوجود الواحد وجود للفظ ، وهو انما يقتضي وحدانية ايجاده لا ايجاد المعنى ، إذ وجود اللفظ في الذهن يباين ويغاير وجود المعنى فيه ، ومتقضى وحدة الوجود والايجاد في الذات مغايرة ايجاد اللفظ لايجاد المعنى حقيقة لتغاير وجوديهما كذلك ، فلا محذور في وحدة وجود اللفظ وايجاده مع تعدد وجود المعنى وايجاده . فلاحظ وتدبر . وقد أورد [1] على دعوى امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى بالنقض بموردين : المورد الأول : العموم الاستغراقي ، ويتصور النقض به بوجهين : أحدهما : ان كل فرد من افراد العام ملحوظ مستقلا وعلى انفراده ، فكما صح تعلق الحكم الواحد بكل فرد على انفراده كذلك يصح استعمال اللفظ الواحد في كل معنى على انفراده عند لحاظ المعاني كل على حدة . .
[1] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 64 - الطبعة الأولى