السكين في القتل ، فإنه لا يرى ان أمره بقتل الشخص منافيا لكراهة استعمال السكين ، ولو كان الدليل المتكفل لاثبات حكم على المسبب ناظرا إلى جهة السبب لكان أمره بقتل الشخص منافيا لكراهة استعمال السكين بنظر العرف . وليس كذلك ، وما ذلك الا لان العرف لا يرى ان الدليل ناظر إلى جهة السبب وامضائه . بهذا الوجه لا بد ان يقرب الاشكال على التمسك بالاطلاق وحاصله : ان العرف لا يرى ان الدليل المتكفل لحكم على المسبب من امضاء ونحوه ناظر إلى اثبات ذلك الحكم أو لازمه للسبب . وقد بين المحقق النائيني الاشكال بنحو آخر وهو : ان الدليل إذا كان متكفلا لامضاء المسببات مع قطع النظر عن الأسباب التي يتوسل بها إليها ، فلا يدل على امضاء الأسباب العرفية مع وجود القدر المتيقن [1] . ولا يخفى ان هذا ليس تقريبا للاشكال بحسب القواعد ، وأنه أشبه بالقضية المأخوذ موضوعها بشرط المحمول ، إذ فرض فيه عدم النظر إلى الأسباب في الدليل وأنه مفروغ عنه . وعليه ، فلا يتمسك بالاطلاق . وليس هناك من يدعي - بعد هذا الفرض - إمكان التمسك بالاطلاق حتى يكون هذا تقريبا للاشكال . ثم يدفع بما قرره : من أن نسبة العقد إلى المعاملة نسبة الآلة إلى ذي الآلة لا نسبة السبب إلى المسبب ، فليس هناك موجودان كي لا يكون إمضاء أحدهما إمضاء للاخر ، بل موجود واحد . غاية الامر انه يتنوع بتنوع آلته ، فإذا كان المتكلم في مقام البيان ولم يقيده بنوع دون آخر يستكشف عمومه لجميع الأنواع . وأنت خبير بان هذا لا يدفع الاشكال بالنحو الذي ذكره ، فإنه إذا ثبت .
[1] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 48 - الطبعة الأولى