لاشتراط كون المتكلم في مقام البيان في صحة التمسك بالاطلاق . أو بما يقرره المحقق العراقي : بان النصوص الواردة بين ما ليس في مقام البيان وما هو في مقام بيان الأجزاء والشرائط ببيانها بخصوصياتها . فالأول لا يصح التمسك باطلاقه حتى على القول بالأعم ، والثاني يصح التمسك باطلاقه حتى على القول بالصحيح ، لأنه إذا علم أن المولى في مقام بيان ما هو دخيل في المأمور به فسكوته عن المشكوك فيه دليل على عدم ارادته ، إذ ارادته وعدم بيانه خلف فرض كونه في مقام بيان جميع ما له الدخل [1] . وجه عدم توجه الايراد : ما أشرنا إليه من أن المفروض في الثمرة امكان التمسك بالاطلاق ، لا فعليته ، فعدم فعلية التمسك لعدم تمامية بعض مقدمات الحكمة لا ينفي امكان التمسك وقابلية المورد في نفسه - لا فعلا - للتمسك بالاطلاق فيه . واما ما ذكره المحقق العراقي من امكان التمسك بالاطلاق على الصحيح في مورد بيان الأجزاء والشرائط ، فهو لا ينفي ما ذكرناه ، إذ الثمرة هي عدم امكان التمسك بالاطلاق اللفظي على الصحيح ، وما يتمسك به في نفي دخالة المشكوك في المورد المفروض هو الاطلاق المقامي وهو غير المنفي . نعم الايراد المزبور صالح لنفي عملية الثمرة وكونها علمية محضة ، لا نفي أصل الثمرة فلاحظ . ثم إن هناك وجها آخر ذكر لنفي الثمرة المزبورة ، بيانه : ان اللفظ وان كان ينطبق على الصحيح والفاسد على القول بالوضع للأعم ، الا ان المأمور به خصوص الصحيح ، ومعه لا يصح التمسك بالاطلاق على هذا القول عند الشك ، وذلك : لان تقييد المراد الجدي كتقييد المراد الاستعمالي ، وظهور اللفظ مانع من التمسك بالمطلق مع الشك في دخوله في المقيد .
[1] البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 1 / 96 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي