وبالجملة : فيمكن الالتزام بثبوت جامع للافراد الصحيحة لا يكون جامعا حقيقيا ولا عنوانيا ، وهو ان يلتزم بأنه سنخ عمل مبهم يعرفه جهة نهيه عن الفحشاء ، وبذلك يقتصر في صدقه على خصوص الافراد الصحيحة ويكون جامعا لها بخصوصها دون الأعم كما أن نظيره لفظ الدار والكلمة فتدبر . هذا توضيح ما أفاده المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) فيما يهم المقام وهو بظاهره لا اشكال فيه ولا محذور في الالتزام به [1] . وأما ما جاء في تقريرات بحث السيد الخوئي ( حفظه الله ) من الايراد عليه : أولا : من انكار الابهام في الماهيات الاعتبارية ، وان للصلاة حقيقة متعينة لدى مخترعها ، بل لا يعقل دخول الابهام في تجوهر ذات الشئ فان الشئ في مرتبة ذاته متعين ، وانما الابهام يكون بلحاظ الطواري الخارجية ، وعليه فالعمل المبهم لا يمكن أن يكون جامعا ذاتيا ، لعدم معقوليته ، ولا عنوانيا لما عرفت من نفيه . وثانيا : من أن المقصود في تصوير الجامع تعيين المسمى المأخوذ في متعلق الامر ، وظاهر عدم كون الجامع المزبور متعلقا للامر ، وانما متعلق الامر هو نفس الاجزاء المتقيدة ببعض القيود . ومن هنا كان المتبادر عرفا كمية من الأجزاء والشرائط المأخوذة في متعلق الامر ، لا العمل المبهم الا من حيث كونه مطلوبا كما يدعيه المحقق الأصفهاني . وثالثا : بان المقصود بالنهي عن الفحشاء المأخوذ في هذا الجامع ، ان كان هو النهي الفعلي توقف ذلك على قصد القربة في المسمى لدخالته في فعلية النهي عن الفحشاء ، ولا يلتزم بدخوله القائل لامتناع أخذه في متعلق الامر . وان كان النهي الاقتضائي كان ذلك أعم من الصحيح والفاسد ، لان العمل الفاسد بالنسبة إلى شخص فيه اقتضاء النهي عن الفحشاء ، بحيث لو صدر من اهله .
[1] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 39 - الطبعة الأولى