على ذوات الأجزاء والشرائط ، لكنه لم يفرض بعد كونها هي المسمى فإنه محل كلامنا ، فتدبر . وأما بالنسبة إلى عدم المزاحم ، فان أريد من المزاحم هو المزاحم لنفس الشئ بلحاظ انه متعلق لامر أقوى داعوية فيزاحم نفس العمل الاخر ، فلا يتجه ما ذكره أيضا ، إذ لا يتوقف فرض المزاحم على تحقق التسمية كي يكون عدمه فرع المسمى ، إذ المزاحمة تتعلق بنفس العمل ، وهو ذوات الأجزاء والشرائط بلا توقف على كونها مسماة بلفظ ما أصلا . فلا مانع من اخذ عدم المزاحم في المسمى . وان أريد به المزاحم لامر الشئ ، فالازالة مزاحمة لامر الصلاة لا نفس الصلاة . كان ما ذكره وجيها ، لان المزاحمة على هذا المعنى متفرعة على تحقق الامر ، لأنه موضوع المزاحمة ، والمفروض - كما أشرنا إليه - ان الامر يتعلق بالمسمى . فتكون المزاحمة متأخرة عن التسمية ، فيمتنع ان يؤخذ عدم المزاحم في التسمية لاستلزامه أخذ المتأخر في مرحلة سابقة عليه . الا انه بعد تصور المعنى الأول للمزاحمة ، لنا ان نلتزم به وبلازمه من كون اخذ عدم المزاحم في المسمى موضوع الكلام . ولعله هو الذي يظهر من كلامه ههنا ، حيث فرع المزاحمة على المسمى رأسا ورتب عليها انتفاء الامر ، فإنه ظاهر في كون طرف المزاحمة هو الفعل المسمى لا أمره . فلاحظ . وأما قصد القربة ، فقد نفى المحقق النائيني دخوله في محل النزاع أيضا ، بتقريب : انه متأخر عن المسمى برتبتين ، لأنه متأخر عن الامر وهو واضح ، وهو - أي الامر - متأخر عن المسمى لتعلقه به ، فلا يعقل ان يؤخذ في المسمى فإنه خلف [1] . وأنت خبير بان هذا البيان لا يجدي في نفي امكان أخذ قصد القربة في المسمى ، لأنما هو متأخر عن المسمى برتبتين هو واقع قصد القربة ، لأنه هو المتفرع عن الامر والمتأخر عنه . والذي يراد أخذه في المسمى هو مفهوم قصد .
[1] المحقق الخوئي أسيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 35 - الطبعة الأولى