أحدهما : أصالة تأخر الاستعمال عن الوضع . وهو مردود لوجهين : أولهما : معارضته بأصالة تأخر الوضع . وثانيهما : انه من الأصول المثبتة ، لان مرجع هذا الأصل إلى استصحاب عدم الاستعمال إلى حين الوضع ، ولا يخفى ملازمة ذلك لتأخر الاستعمال عن الوضع وثبوته بعده ، فثبوت تأخر الاستعمال بهذا الأصل يبتني على ثبوت الأصل المثبت . وتحقيق ذلك في أوائل التنبيه الحادي عشر من تنبيهات الاستصحاب في الكفاية فراجع [1] . الوجه الثاني : أصالة عدم النقل ، بمعنى انه يستصحب عدم النقل إلى ما قبل الاستعمال ، فإنه أصل عقلائي ، وهو المسمى بالاستصحاب القهقري ، ويثبت به تأخر الاستعمال عن الوضع وكون الوضع قبله ، وان كان ذلك بالملازمة لحجية الأصول العقلائية في لوازم مفادها . ولكنه مردود : بان الثابت بناء العقلاء على عدم النقل مع الشك في أصل النقل ، اما مع العلم به والشك في تقدمه وتأخره فلم يثبت بناء العقلاء على استصحاب عدم النقل إلى زمان ما ، فلا دليل على حجية أصالة عدم النقل فيما نحن فيه [2] . ومنه يعلم انه لا بد من أن يكون المراد من التبادر المستدل به على ثبوت الوضع التعييني ، هو التبادر في زمان الشارع لا في زماننا ، إذ التبادر في زماننا لا يثبت الوضع من الشارع الا بأصالة عدم النقل ، وقد عرفت عدم ثبوتها في مورد العلم بأصل النقل والشك في زمانه . .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 419 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . [2] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )