يعرض عليها الثبوت وعدم الثبوت ، والايجاب والسلب ، والاخبار والانشاء ، بمعنى انه ان قصد بالجملة الحكاية عن ثبوت النسبة في الواقع المقرر لها كانت الجملة خبرية ، وان قصد بها ايجاد معناها وهو النسبة في وعائه المناسب له كانت الجملة انشائية ، ومدلول الجملة والمستعمل فيه في كلا الحالين واحد وهو النسبة . فالمستعمل فيه : ( أنت حر ) أو ( زوجتي طالق ) اخبارا وانشاء واحد وهو النسبة لا يختلف في حال الاخبار عنه في حال الانشاء . فالاخبار والانشاء خارجان عن الموضوع له والمستعمل فيه في الجملة الخبرية والانشائية ، بل هما من أطوار الاستعمال وأنحائه ، ولعل مراد المشهور ما ذكرناه من الوضع لنفس النسبة التي يعرض عليها الثبوت وعدمه [1] - لا الوضع لثبوت النسبة أو لا ثبوتها ، لوضوح ان أداة السلب في الجملة الخبرية انما ترد على نفس النسبة القائمة بين الموضوع والمحمول ، لا ان الهيئة المركبة من المجموع من الموضوع والمحمول وأداة السلب موضوعة للا ثبوت النسبة ، إذ وجود النسبة بين الموضوع والمحمول في الجملة السلبية مما لا يكاد ينكر - من دون اخذ الاخبار والانشاء في الموضوع له والمستعمل فيه . ويشهد لذلك انهم لا يفرقون بين الجملة الخبرية والانشائية الا في كون المتكلم في مقام الاخبار وعدمه . ومن هنا يظهر المراد مما قرر من أن الخبر ما كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه دون الانشاء ، فان الجملة الخبرية إذا كانت هي الجملة المستعملة في .
[1] لم يبت - سيدنا الأستاذ ( مد ظله ) - في الدورة اللاحقة بهذا الامر ، وان أوكل تحقيقه إلى مجال آخر ، وانما كان همه نفي ما ذهب إليه السيد الخوئي من معنى الجملة الخبرية . والذي يبدو لي هو اعتبار الثبوت في مدلول الجملة الايجابية ، لان المفهوم من الجملة النسبة وثبوتها لا مجرد النسبة ، والدال منحصر بالهيئة ، إذ لا دال آخر في البين يدل على الثبوت . ولعله مما يدل على ذلك أن النسبة بين المحمول والموضوع ليست أمرا تصديقيا . نعم ثبوتها أمر تصديقي يقبل التصديق . واما السلبية ، فهي أيضا مستعملة في ثبوت النسبة ، وحرف السلب يتوجه إلى مدلول الهيئة ، فهو ينفي الثبوت ، ولا محذور في ذلك . ( منه عفي عنه )