الأول ، انه لو سلمنا تحقق وجود للرابط والنسبة خارجا غير وجود الجوهر والعرض ، فلا نسلم وضع الحروف والأدوات لها ، لما تقدم امتناع الوضع للموجودات الذهنية والخارجية وتعين وضع الألفاظ لذوات المفاهيم والماهيات ، لان المقصود من الوضع هو التفهيم ، والتفهيم بحصول صورة المعنى في الذهن باستعمال اللفظ ، والموجود الخارجي لا يقبل الاحضار في الذهن لأنه حلف كونه خارجيا ، والموجود الذهني غير قابل للاحضار ثانيا لان الموجود الذهني لا يقبل وجود ذهنيا آخر . وعليه ، فيمتنع الوضع للموجود خارجيا كان أو ذهنيا للغويته وعدم ترتب اثر الوضع عليه . الثاني : انه لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا امكان الوضع للموجود بما هو موجود ، فلا نسلم وضع الحرف للنسبة ، لاستعماله بلا مسامحة في موارد يمتنع فيها تحقق نسبة ما حتى بمفاد ( هل ) البسيطة . فلا فرق بين قولنا : ( الوجود للانسان ممكن ) و ( لله تعالى ضروري ) و ( لشريك الباري مستحيل ) ، فان كلمة ( اللام ) مستعملة في جميع هذه الأمثلة على نسق واحد بلا عناية في أحدها ، مع أنه يستحيل فرض استعمالها في النسبة في بعضها حتى بمفاد كان التامة ، لعدم تحقق اي نسبة بين الواجب وصفاته ، لان النسبة انما تتحقق بين ماهية ووجودها نظير ( زيد موجود ) ، فلاحظ [1] . ولكن الحق عدم ورود كلا الوجهين : أما الأول : فلان امتناع وضع اللفظ للموجود مما أسسه المحقق الأصفهاني والتزم به وقربه بما تكرر من : ( ان المقابل لا يقبل المقابل والمماثل لا يقبل المماثل ) . إلا أن ذلك يختص بالأسماء دون الحروف ، فإنه التزم بكون .
[1] الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 1 / 76 - الطبعة الأولى