والخياطة ونحوهما ، فان اطلاقهما ظاهر في إرادة التسبيب لا المباشرة . والاخر : ما لا ظهور له في ذلك كالقتل فإنه لا ينصرف إلى القتل التسبيبي . ونحو لا ينسب إلى المسبب مهما ضعفت إرادة الفاعل وقويت إرادة المسبب كالأكل والمشي ، فإنه لو سبب زيد ان يمشي عمرو أو يأكل بنحو أكيد وشديد بحيث كان عمرو مسلوب الإرادة تقريبا ، فلا يقال عن زيد انه مشى أو اكل ، بل ينسب الفعل إلى الفاعل فقط . فالأفعال التسبيبية على نحوين : ما ينسب إلى المسبب كما ينسب إلى المباشر . وما لا ينسب إلى المسبب وهذا امر عرفي واضح . ولولا خوف حصول التطويل لأشرنا إلى ضابط كل نحو من الأفعال . وعلى كل فكل فعل يمكن ان يكلف به الشخص بنحو المباشرة وعلى ان يأتي به بنفسه ، ويمكن ان يكلف به أعم من المباشرة والتسبيب بان يكلف بايجاد هذا الامر في الخارج سواء بنفسه أو بتسبيبه لحصوله من الغير . فان امكان صدور الفعل من الغير بتسبيبه بحيث يكون لتسبيبه جهة دخل في حصول الفعل ولولاه لما حصل ، يصحح تعلق الحكم بفعل الغير بلحاظ هذا المعنى . فيقع الكلام في أن مقتضى الدليل الأولي هل هو تعلق الحكم بالفعل المباشري أو الأعم منه ومن الفعل التسبيبي ؟ . ويظهر مما ذكرنا أن ثبوت سقوط التكليف بالفعل التسبيبي الصادر من الغير مرجعه إلى كون الواجب أمرا تخييريا مرددا بين فعل الشخص مباشرة والفعل تسبيبا ، فيصير المورد من دوران الامر بين التعيين والتخيير ، لان الفعل التسبيبي إذا كان محصلا للغرض فلا وجه لتعيين الفعل المباشري على المكلف . ولكن المحقق النائيني ( قدس سره ) نفى ذلك بوجهين : الأول : ان الاستنابة إذا كانت طرفا للوجوب التخييري كان مقتضى ذلك سقوط الوجوب بمجرد الاستنابة ، وهو باطل جزما لعدم فراغ ذمة الولي