وتبعيته وأداء الوظيفة الثابتة في العهدة ، وهو من العناوين المقربة المحسنة كما لا يخفى . وعليه ، فالاحتياط والامتثال الاجمالي يكون في عرض الامتثال التفصيلي بملاك الإطاعة والموافقة لا الانقياد . وملخص الكلام : انه بعد الاحتياط والاتيان بالامتثال الاحتمالي اما أن يكون هناك أمر في الواقع أو لا يكون . فإن كان أمر في الواقع فقد تحققت اطاعته بالفعل وقصدت موافقته كما عرفت . وإن لم يكن امر فلا كلفة عليه . فالاحتياط موجب للاطمئنان في مقام الامتثال وعدم بقاء العبد في الحيرة من هذه الجهة ، فيحكم العقل باجزائه كما يحكم باجزاء الامتثال الجزمي . فلاحظ . يبقى الكلام في أمر خارج عما نحن فيه ، لكن نذكره استطرادا لعدم وقوع البحث عنه مستقلا ، وهو التشريع . ويقع الكلام في أنه من صفات الفعل أو الفاعل . والثمرة انه لو كان من صفات الفعل كان مفسدا للعبادة لو تحقق فيها أو في بعض اجزائها . بخلاف ما إذا كان من صفات الفاعل - كما التزم به صاحب الكفاية [1] - فإنه لا يسري قبحه إلى الفعل كي يفسده إذا كان عبادة . والحق انه من صفات الفاعل لا الفعل ، وذلك لان التشريع كما يعرف عبارة عن ادخال ما ليس في الدين في الدين . ولا يخفى ان الدين لا يتقوم بالأفعال الخارجية وانما يتقوم بالاحكام الكلية ، اما الفعل الخارجي الذي يطرء عليه الحكم فليس من الدين ، بل الدين هو الأحكام الكلية الشرعية . وعليه فالادخال في الدين انما يتصور بالنسبة إلى الاحكام بالبناء والالتزام بحكم مع عدم كونه ثابتا ، ونسبته إلى الشارع مع عدم تحقق ثبوته ، اما نفس موضوعه الخارجي .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 187 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )