والمتحصل : انه إذا أمكن الالتزام بان الصيغة في هذه الموارد مستعملة في النسبة بداعي البعث والتحريك جدا ، فلا وجه لتكلف جهة أخرى في حل الاشكال في هذه الموارد ، كما تصدى لذلك صاحب الكفاية . وبعد هذا نقول : ان ما ذكره صاحب الكفاية من كونها ظاهرة في الطلب والبعث الحقيقي [1] ، سواء ادعى انها موضوعة لمطلق النسبة الطلبية ، أو النسبة الطلبية إذا كان الداعي هو البعث الحقيقي ، أمر لا ينكره أحد ، فان العرف يفهم ذلك من الصيغة بمجرد إطلاقها ، ولا يهمنا بعد ذلك تحقيق الموضوع له ، إذ الذي يفيد الفقيه والأصولي تحقيق ظاهر الكلام المنسبق منه عند اطلاقها سواء كان بالوضع أو بغيره ، فلا يهمه تحقيق ان هذا الظهور وضعي أو ليس بوضعي . الجهة الثانية : في ظهور الصيغة في الوجوب . فقد وقع الخلاف في أنها ظاهرة في خصوص الطلب الالزامي المعبر عنه بالوجوب ، أو الطلب غير الالزامي المعبر عنه بالندب ، أو مطلق الطلب بلا خصوصية الالزام وعدمه فيحتاج تعيين كل منهما إلى قرينة خاصة وبدونها يكون الكلام مجملا . وقد أشار صاحب الكفاية إلى هذا الخلاف واختار وضعها للطلب الوجوبي [2] . إلا أن المحقق النائيني سلك نحوا آخر في تحقيق المسألة مدعيا عدم الوجه في البحث في تشخيص الموضوع له وانه الوجوب أو الندب أو الأعم ، لان الطلب الوجوبي ليس سنخا آخر غير الطلب الندبي ، بل هما من سنخ واحد ومعنى فارد ، فان الوجوب يستفاد من حكم العقل بلزوم إطاعة المولى . .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 69 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . [2] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 70 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )