والعلم الارتكازي الاجمالي لا يجدي في التوصل إلى المطلوب ، إذ لا يعلم به ثبوت العلامة والدليل فلاحظ جيدا . وللاعلام في المقام بعض التحقيقات أعرضنا عن ذكرها لأنه يستلزم التطويل بلا طائل ، واكتفينا بهذا المقدار لمجرد الإشارة إلى المطلب . أحوال اللفظ ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) : انه قد ذكر للفظ أحوال خمسة : المجاز ، والنقل ، والاشتراك ، والتخصيص ، والاضمار . والمراد من كل منها واضح لا يحتاج إلى بيان والكلام فيها في مقامين : الأول : فيما إذا دار أمر اللفظ بينها ، كما إذا دار بين أن يكون مستعملا في هذا المعنى بنحو المجاز أو الاشتراك ، أو دار بين ان الامر بين المجاز والنقل ، وهكذا . . . وقد ذكر لترجيح بعضها على بعض مرجحات الا انها لا تغني ولا تسمن من جوع ، لعدم الدليل على الترجيح بها تعبدا ، كما انها لا توجب الجزم بالترجيح ، نعم إذا أوجب المرجح ظهور اللفظ في أحد النحوين كان ذلك النحو متعينا تحكيما لأصالة الظهور . الثاني : فيما إذا دار امر اللفظ بين أحد هذه الأحوال وبين المعنى الحقيقي كدورانه بين الحقيقة والمجاز وانه مستعمل في المعنى الحقيقي أو المجازي [1] . وقد التزم صاحب الكفاية بحمل اللفظ على المعنى الحقيقي لأصالة الحقيقة . وهذا في الجملة واضح ، وانما الاشكال والالتباس في فرضه دوران الامر بين المعنى الحقيقي وبين سائر الأحوال ، لأنه ظاهر في دوران الامر بين الحقيقة .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 20 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )