الإرادة والموضوع له الكلام يمكن ان يقع في جهات : الجهة الأولى : في أن الموضوع له هل هو ذات المعنى أو انه المعنى المتعلق للإرادة . وبتعبير آخر : - كما ورد في الكفاية - ان اللفظ موضوع للمعنى بما هو أو بما هو مراد ؟ [1] . الجهة الثانية : في أن الوضع هل يقتضي دلالة اللفظ والكلام على تحقق الإرادة أو لا ؟ . الجهة الثالثة : في أن العلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى هل هي مقيدة بصورة تعلق الإرادة بالمعنى أو لا ؟ ، وبتعبير آخر ان الدلالة هل تتبع الإرادة أو لا ؟ . والفرق بين الجهة الأولى والأخريين هو انه لو بنى على كون الألفاظ موضوعة للمعنى بما هي مرادة لم يكن اللفظ كاشفا عن ثبوت الإرادة في الخارج ، بل لا يقتضي سوى حصول صورة المعنى المتعلق للإرادة في الذهن ، كما لو وضع اللفظ لا ينفس واقع الإرادة مستقلا ، فان استعماله لا يدل على ثبوت نفس المعنى خارجا ، لان شأن الوضع ليس إلا وساطته في حصول صورة المعنى في الذهن دون دلالة الكلام على تحققه خارجا ، إذ لا تتوقف صحة الاستعمال على تحقق المعنى في الخارج . وهذه غير نتيجة البحث في الجهتين الأخريين ، فان نتيجتهما على أحد القولين - أعني القول بدلالته على تحقق الإرادة والقول بالتبعية - هو ثبوت .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 16 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )