الاعتبار العقلائي مرة ثانية مع فرض ثبوته للغوية الاعتبار ثانيا . ومنها : بيع الغاصب ، فإنه يعلم بعدم ترتيب الأثر على انشائه . ومنها : بيع الفضولي مع علمه بعدم لحوق الإجازة ، فان العقلاء لا يعتبرون الملكية بأثر انشائه . ومنها : بيع غير المقدور تسليمه عادة . ومنها : المعاملة الغررية . وغير هذه الموارد مما لا يترتب الأثر العقلائي على الانشاء مع صدقه عرفا ، ولذلك يقال : لا يصح انشاء الغاصب أو المجنون أو الصبي وهكذا . ولا يخفى ان هاتين الجهتين لا تردان على مختار صاحب الكفاية ، إذ الانشاء على مختاره ايجاد المعنى باللفظ بوجود انشائي لا في وعائه المقرر له من اعتبار أو غيره ، فيمكن تحقق هذا الايجاد وقصده بلا توقف على تحققه في عالم الاعتبار العقلائي كي ينتفي في مورد لا يتحقق فيه الاعتبار من العقلاء . ولغويته مع عدم الأثر العقلائي ولا تنفى صحة تحقيقه . كما أنه يمكن ان يطرأ على الصفات الحقيقية ، إذ يمكن ان توجد بوجود انشائي غير وجودها الحقيقي وفي وعائها المقرر لها ، فلا يقال : ان تحقق هذه الصفات في وعائها تابع للأسباب التكوينية ولا يرتبط باللفظ والاعتبار ، إذ ليس المقصود بانشائها تحققها في وعائها بل تحققها بتحقق انشائي اعتباري في غير وعائها . وقد أشرنا إلى ذلك في بيان كلامه ، وقد تعرض هو إلى الانشاء المكرر باعتبار . فراجع [1] . وقد تفصى [2] عن الاشكال من الجهة الأولى - أعني اختصاصه بالاعتباريات - بان معنى الانشاء ليس هو استعمال اللفظ في المعنى بقصد ايجاده .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . فوائد الأصول / 287 - المطبوعة ضمن الحاشية . [2] المتفصي هو المدقق الشيخ هادي الطهراني ( قده )