على جميع التقادير ، ولا يقتضي كون معنى الوضع هو التعهد الوضع للتضييق ، إذ الاشكال والكلام في معقولية تعلق التعهد بذكر الحرف عند إرادة التضييق كالاشكال في معقولية اعتبار العلقة بينهما أو جعل الحرف على المعنى المذكور . وبالجملة : الاشكال يتأتى على جميع تقادير الوضع حتى على تقدير التعهد ، ويحتاج الدعوى إلى دليل ولا يكتفى في صحتها باختيار كون الوضع هو التعهد ، إذ الاشكال في صحة خصوص التعهد المذكور . وأما الرابع : فهو دعوى مجازفة ، إذ بعد أن عرفت ما يرد من الاشكال على المبنى المزبور ، فكيف يكون ارتكازيا ؟ ! . والذي ننتهي إليه أخيرا هو الالتزام بما التزم به المحققان النائيني والأصفهاني من انه موضوع للربط والنسبة بين المفهومين الذي هو من سنخ الوجود ، فإنه مضافا إلى معقوليته في نفسه وعدم الوصول إلى اي اشكال فيه امر ارتكازي وجداني لا يحتاج إلى إقامة برهان ، وذلك فان المعنى المزبور يتبادر إلى الذهن عند القاء الجملة ، والدال عليه منحصر بالحرف لعدم وجود ما يصلح للدلالة عليه من اجزاء الجملة غيره ، إذ الاسم يدل على نفس المفهوم المرتبط بالاخر لا على الارتباط . ( كيفية الوضع للحروف ) ثم إنه يتضح بذلك ان الموضوع له في الحروف خاص لا عام - كما ادعاه صاحب الكفاية [1] - لان الموضوع له إذا كان عاما لم يكن معنى حرفيا بل كان معنى اسميا ، إذ كل ما يفرض كونه عاما يكون من المفاهيم - إذ الوجود لا .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 11 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )