نام کتاب : مقالات الأصول نویسنده : آقا ضياء العراقي جلد : 1 صفحه : 212
ولكن مع ذلك في مقام المناظرة معهم لنا أن ندعي شيئا آخر فنقول بان توضيح فساد مرامهم يقتضي رسم مقدمة وهي : ان من المعلوم ان عوارض الشئ قد لا يكون من لوازم وجوده ولا ماهيته ، وقد يكون من لوازم ماهيته كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة أو وجوده كالحرارة للنار ، فما كان من قبيل الأول فلا شبهة في أن جعل الشئ وايجاده لا يقتضي وجود وصفه ، بل يحتاج وجود الوصف أيضا إلى جعل آخر . وأما ما كان من قبيل الثاني والثالث فما هو قابل لتعلق الجعل هو الموصوف وأما لازمه [ فيتحقق ] قهرا بنفس وجود ملزومه واقتضائه بلا احتياج إلى جعل آخر وراء جعل ملزومه ، بل بعد جعل الملزوم بالإرادة الأزلية [ يوجد ] اللازم بنفس اقتضاء الملزوم تبعا له بلا استناده إلى إرادة أزلية أخرى [ متعلقة ] بذلك اللازم ، بل هذا الوجود من لوازم وجود آخر ماهية أو وجودا بلا تعلل وجوده إلا بوجود ملزومه [ المنتهي ] إلى إرادة أزلية بلا انتهائه إليها زائدا عما عليه ملزومه . وحيث كان الأمر كذلك فنقول : ان مثل القدرة والعلم بالمصلحة وغيرها من الصفات القابلة للانفكاك عن الانسان ربما يحتاج في تحققها إلى إعمال ارادته تعالى ولو بايجاد أسبابها ، ولا يكفي في وجودها مجرد تعلق الجعل بايجاد الانسان ، وأما صفة الاختيار من الممكن كونه من لوازم وجود الانسان بحيث لا يحتاج في جعله إلى أزيد من جعل ملزومه ، بل ولا أقل من دعوى كونه من لوازم بعض مراتبه لو لم نقل بكونه من لوازم وجوده على الاطلاق . ولازمه كون الاختيار موجودا بمحض اقتضاء وجود ملزومه بلا كونه معللا بجعل آخر غير جعل ملزومه . وحينئذ ففي ظرف القدرة والعلم بالمصلحة بلا مزاحم إذا توجه اختياره إلى وجود شئ أو عدمه ربما يترتب العمل عليه [ بتوسط ] إراداته [ المنتهية ] إلى اختياره .
212
نام کتاب : مقالات الأصول نویسنده : آقا ضياء العراقي جلد : 1 صفحه : 212