نام کتاب : مقالات الأصول نویسنده : آقا ضياء العراقي جلد : 1 صفحه : 180
إلى أن ينتهي إلى الساعة والدقيقة ففي هذه الصور ربما لا يتصور الانقضاء قبال التلبس الفعلي في المظروفية بلحاظ ما اعتبره ظرفا . نعم إنما يتصور الانقضاء بالنسبة [ إلى ] شخص قطعة مظروفة دقة وحقيقة مع قطع النظر عن الاعتبار السابق فتدبر . ثم إن هنا [ شيئا ] آخر وهو ان هذا المقدار من عنوان البحث لا يكاد يختص بالأوصاف الاشتقاقية بل يجري في كل ذات متصف بأمر خارج عن ذاته كالزوج والملك وأمثالها ، ولذا جعل في الايضاح والمسالك حرمة المرضعة الثانية مع الدخول مبتنيا على النزاع في مسألة المشتق وظاهرهما تسلم الحرمة في المرضعة الأولى و ( الكبيرة ) على القاعدة المسلمة لولا دعوى امكان استنادهم فيهما إلى النص أيضا ، والا فيمكن الخدشة في القاعدة بعدم جريانها في الأولى لأن اتصافها بالأمومة في رتبة خروج الصغيرة عن الزوجية فلا يكون في زمان أم زوجة فعلية بل يبتني حرمته أيضا على النزاع في باب المشتق كالزوجة الكبيرة الثانية . اللهم [ إلا ] أن يقال إن ما هو مركز البحث ومورد النفي والاثبات هو صور انقضاء الوصف زمانا لا رتبة فيخرج مثل هذا الانقضاء عن حريم النزاع وكان ملحقا بصورة عدمه ، وذلك أيضا لولا دعوى أن ما هو المسلم في كونه حقيقة هو فرض تلبس الذات بالوصف زمانا ، ومع فقده - كما في المقام - ربما يجري فيه مناط النفي والاثبات . وبالجملة نقول : إنه يكفي في حرمته النص وما لا يشمله النص هو الزوجة الأخيرة فجعلت حرمته مبتنية على القاعدة فتدبر [1] .
[1] قال في الإيضاح : تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع وأما المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف واختار والدي المصنف وابن إدريس تحريمها لأن هذه يصدق عليها أنها أم زوجته لأنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه فكذا هنا ولأن عنوان الموضوع لا يشترط صدقه حال الحكم بل لو صدق قبله كفى فيدخل تحت قوله تعالى " وأمهات نسائكم " . وقال في المسالك : وبقي الكلام في تحريم الثانية من الكبيرتين . . . وذهب ابن إدريس والمصنف في النافع وأكثر المتأخرين إلى تحريهما أيضا وهو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط على التباس يسير فيه لأن هذه عليها أنها زوجته وإن كان عهدها قد انفسخ لأن الأصح أنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه فيدخل تحت قوله " وأمهات نسائكم " . ويظهر منهما على ما يقول المصنف : إن حرمة المرضعة الأولى والزوجة الصغيرة مسلمتان بناء على قاعدة ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) . وأما المرضعة الثانية فشمول القاعدة لها يبتني على النزاع في مسألة المشتق ، فلو قلنا بجريان المشتق على من انقضى عنه المبدأ ، صدق عليها أنها أم زوجة فتحرم كما حرمت الأولى وإلا فلا . يقول المصنف رحمه الله إننا لو كنا نحن وهذه القاعدة فشمولها للمرضعة الثانية كما يبتني على النزاع المزبور في المشتق ، كذلك شمولها للأولى يبتني عليه أيضا ، وذلك لأن المرضعة الأولى إنما اتصف بكونها أم زوجة بقاء لخروج الصغيرة عن الزوجية فلو كان المشتق حقيقة فيمن انقضى عن المبدأ صدق عليها أنها أم زوجة وانطبقت عليها قاعدة التحريم بالرضاع وإلا فلا . ثم يورد على هذا بقوله : ( اللهم . . . ) . ولتوضيحه نقول : إن الرضاع علة لأمرين : أحدهما : تحقق الأمومة للكبيرة ( الأولى ) . ثانيهما : عدم زوجية الصغيرة . وعلى هذا فأمومة الكبيرة مقارنة في الرتبة ل ( عدم زوجية الصغيرة ) وقد بنى دخول الكبيرة في محل النزاع على هذا الاقتران الرتبي والذي يعني أن زوجية الصغيرة منقضية رتبة عند أمومة الكبيرة . ولكن قد يقال : إن زوجية الصغيرة وإن كانت منقضية رتبة عن أمومة الكبيرة ولكن ذلك لا يعني انقضاءها زمانا ، بمعنى أن من الممكن أن تكون العلة الواحدة - وهي الرضاع هنا - علة لمعلولين متفاوتين زمانا ، فيكون المعلولان متقارنين رتبة متفاوتين زمانا ، كما يمكن إفتراض ذلك بالنسبة إلى أمومة الكبيرة وخروج الصغيرة عن الزوجية ، وهما معلولان للرضاع . وعلى هذا فيمكن أن تكون الزوجية مستمرة زمانا إلى حين تحقق الأمومة ، وعليه فلا يكون الانقضاء الزماني للزوجية متحققا عند تحقق الأمومة . وبهذا يخرج المورد عن محل النزاع أيضا لصدق تلبس الكبيرة بالمبدأ فعلا . لكن قد يرد على هذا الكلام أيضا بما أشار إليه بقوله : ( لولا دعوى . . . ) . وحاصله : أن ما ذكر إنما يعني أن انقضاء وصف الزوجية عن الصغيرة زمانا غير محرز وهو لا يعني أن تلبس الكبيرة بالوصف وهو ( أم الزوجة ) زمانا محرز . والذي يوجب الخروج عن محل النزاع هو إحراز التلبس الزماني الفعلي بالمبدأ لا مجرد عدم إحراز الانقضاء الزماني . وحينئذ فجريان وصف ( أم الزوجة ) على الكبيرة داخل في محل النزاع لأنا لم نحرز تلبسها بهذا المبدأ فعلا وإن لم نكن نحرز انقضاء الزوجية زمانا أيضا . فقوله : ( ومع فقده ) أي مع فقد الأمر المسلم ( وهو فرض تلبس الذات بالمبدأ زمانا ) .
180
نام کتاب : مقالات الأصول نویسنده : آقا ضياء العراقي جلد : 1 صفحه : 180