كان ما ذكره الكليني مما يصح أن يعول عليه و يجعل أصلا في الحكم بصحة أخبار الكافي لما حسن منهم ذلك بل كان عليهم أن ينهوا على أن ما ذكره أصل لا ينبغي العدول عنه هذا و قد اتفق لجماعة من القدماء كالمفيد و ابن زهرة و ابن إدريس و الشيخ و الصدوق الطعن في بعض أخبار الكافي بما يقتضي أن لا يكون غيره محل الاعتبار و قد ذكرت عباراتهم في الوسائل و تأويل جماعة من الفضلاء كالأمين الأسترآبادي و الشيخ يوسف البحراني و غيرهما كلام الشيخ و الصدوق في مقام الطعن على ما ذكر بحمله على ما لا يقتضي الطعن و لا القدح في الحكم بصحة ما في الكافي من الأخبار بعيد عن الصواب فإن عبارتهما في غاية الظهور في الطعن في السند لا يقال لا يقدح ما ذكر في جواز الاعتماد على ما ذكره الكليني لمعارضته بمصير الأخباريين إلى كونه مفيدا للعلم و أن جميع ما في الكافي من الأحاديث مقطوع الصحة و معلوم الصدور لأنا نقول لا يصح المعارضة المذكورة جدا فإن الأخباريين على ما ذكرت يدعون القطعية و هي دعوى فاسدة جدا و الدعوى الفاسدة لا يجوز أن يقابل بها دعوى أعيان العلماء المشتهرين بالفضل و دقة النظر و الورع و التقوى هذا و قد يستدل بالإجماع المركب على ترك العمل بقول الكليني و ذلك لأن كل من أخذ به ادعى قطعيته و كل من لم يأخذ به لم يدع ذلك و لما كان الأول باطلا تعين المصير إلى الثاني إذ التفصيل بالمنع من القطعية و جواز الأخذ به و جعله أصلا لم يقل به أحد و فيه نظر و تأمل و لا يقال يحصل مما ذكره الكليني سكون النفس و الاعتقاد الراجح بصحة جميع ما في الكافي فيلزم الحكم بها أما الأول فلأنه معلوم وجدانا و عيانا و أما الثاني فلصدق لفظ العلم على هذا الاعتقاد عرفا و لغة و كل علم يجب الاعتماد عليه لأنا نقول نمنع المقدمة الأولى بعد ملاحظة ما ذكرناه و كيف يحصل اطمئنان النفس بما قاله ثقة الإسلام و لم يحصل الاطمئنان بما عليه المعظم المؤيد مما تقدم إليه الإشارة و ما هذا لا تحكم صرف و مضادة ظاهرة بل التحقيق أن سكون النفس إلى ما عليه المعظم أزيد من سكونها إلى ما عليه الواحد اللهم إلا أن يقوم دليل قطعي و ما يقرب منه على خلاف ما عليه المعظم و ذلك معلوم وجدانا سلمنا المقدمة الأولى و لكن نمنع من إطلاق لفظ العلم على مطلق ما يطمئن النفس إليه أو الاعتقاد الراجح الشامل للظن حقيقة بل هو حقيقة في الاعتقاد الجازم الذي لا يشوبه شك و لا يعتريه ريب مطلقا و لو بحسب العادة و ذلك لتبادره عند الإطلاق و صحة سلب لفظ العلم عن الظن و جعله مقابلا للعلم في العرف و العادة و عدم صحة امتثال الأمر المعلق على العلم بتحصيل الظن و لغير ذلك و بالجملة لا شبهة في أن لفظ العلم موضوع لمعنى غير ما وضع له لفظ الظن و ذلك المعنى هو الذي ذكره الأصوليون و المتكلمون و احتمال أن ذلك من مصطلحاتهم مما يقطع بفساده و لو كان كذلك لأشاروا إلى المعنى اللغوي و صرحوا بمخالفته للمعنى المصطلح عليه بينهم كما هو طريقتهم في سائر الألفاظ التي لهم فيها اصطلاح خاص نعم قد شاع إطلاق لفظ العلم على الظن خصوصا إذا كان غالبا أو كان مما علم حجيته كالظنون التي جرت العادة باعتبارها و لذا قد يتوهم أن الأسباب المفيدة لتلك الظنون مفيدة للعلم لكن مجرد شيوع الإطلاق غير كاف في حمل اللفظ عليه كما لا يخفى سلمنا أن لفظ العلم موضوع لمعنى يشمل مطلق ما يطمئن النفس إليه و لكن نمنع من حجية ذلك على الإطلاق و نطالب من يدعي حجيته بالدليل و إنما نسلم حجية الفرد الذي فيه الجزم و هو الذي فسر به العلم في كلام الأصوليين و المتكلمين و ذلك لأن البديهية تشهد بحجيته و لذا يقبح العقلاء من يطالب دليل حجية هذا القسم و هذا الوجه غير جاز في الفرد الآخر و هو الذي يسمى بالظن و لذا يحسن من يطالب دليل حجيته لا يقال الدليل على حجية الفرد الآخر موجود و هو الدليل العقلي الذي تمسك به بعض المحققين على أصالة حجية كل ظن لأنا نقول لو سلم نهوض ذلك الدليل لإثبات الأصل المزبور فإنما نسلمه في الظن الذي لم يحصل الظن الأقوى بعدم حجيته و أما فيه فلا و منه الظن المستفاد من خبر الكليني لما عرفت من الأمارات التي تقدح في حجيته و لو منعنا من تلك الأمارات فنقول ذلك الدليل لم يفد حجية الظن على الإطلاق بل الظن الذي يلزم من منع حجية العسر و الحرج و لا شك أن الذي يستفاد من خبر الكليني ليس بهذه المثابة لأن منع حجيته لا يلزم منه ذلك لأن تحصيل الظن الأقوى منه غالبا ممكن و هو الحاصل من الخبر الموجود في الكتب الأربعة و سائر كتب الأحاديث المعتبرة مع اتصافه بالصفات التي تورث زيادة الظن بالصدق كالصحة و الموافقة لعمل الأكثر و نحو ذلك و النادر حكمه حكم المعدوم فلا يعتبر فتأمل و بالجملة الاعتماد على ما ذكره الكليني و دعوى صحة ما في كتابه و إثبات الأحكام الشرعية بمجرد مقالته جرأة عظيمة في الشريعة خصوصا على القول بمنع حجية الشهرة و الاستقراء لأن ما دل على عدم حجيتها يدل على عدم حجية ما ذكره بطريق أولى لأن الظن الحاصل منهما أقوى من الحاصل منهما أقوى من الظن الحاصل مما ذكره كما لا يخفى فتأمل < فهرس الموضوعات > و ينبغي التنبيه على أمرين < / فهرس الموضوعات > و ينبغي التنبيه على أمرين < فهرس الموضوعات > الأول < / فهرس الموضوعات > الأول توهم بعضهم أن كل ما يرويه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه من الأحاديث صحيح لا يحتاج إلى معرفة حال رواته لأنه صرح في أول الكتاب بصحة ما