عبر الشخص الواحد تارة بالعمل ، وأخرى بغيره ولذا لم ينبه أحد على وقوع الخلاف بينهم في ذلك بل عرفت نسبة بعض تفسيره بالعمل إلى علماء الأصول . ويؤيده استدلالهم على حرمة التقليد بما دل على المنع عن العمل بغير العلم . ويشهد للثاني كونه أوفق بالمعنى اللغوي وأظهر في عرف المتشرعة ولذا يقال : ان العمل الفلاني وقع عن تقليد الا ان يراد انه وقع على جهة التقليد وقد يقال إنه لو كان التقليد هو العمل امتنع ان يقع العمل على جهة الوجوب أو الندب إذا كان مما اختلف فيه المجتهدون كغسل الجمعة بل امتنع ان يقع مشروعا إذا كان مما اختلف في مشروعيته كصلاة الجمعة في زمان الغيبة وصلاة القصر في أربع فراسخ فان وقوع العمل على صفة الوجوب بل المشروعية لا يتحقق الا بالتقليد فلو توقف تحقق التقليد على العمل لزوم الدور وتسليم توقفه على الأخذ بالفتوى ومنع صدق التقليد كما ترى . ويمكن دفعه بان مشروعية العمل أو وجوبه يتوقف على وقوعه على جهة التقليد لا على سبق التقليد فإذا فرضنا ان هنا مجتهدين . أحدهما يرى وجوب الجمعة . والاخر يرى وجوب الظهر فالمكلف يتخير بين إيقاع الجمعة وجوبا على جهة التقليد للأول ، وبين إيقاع الظهر كذلك على جهة التقليد للثاني ، وكذا الكلام في غسل الجمعة فإنه يتخير بين إيقاعه وجوبا على جهة التقليد لموجبه وبين إيقاعه ندبا على جهة التقليد لنادبه فلا يتوقف العمل على سبق صفة الوجوب له بل يكفي ان يكون للمكلف ان يأتيه على وجه الوجوب فافهم . إذا عرفت موضوع التقليد فالكلام يقع تارة في حكمه ، وأخرى في المقلد بالكسر ، وثالثة في المقلد بالفتح ، ورابعة في المقلد فيه .