جعله فرعا انما لاحظ كون مدلوله جزء من مداليل غيره من المشتقات فيكون اللائق بالمعنى اللغوي جعله فرعا لأن الكل هو الشيء وجزئه شق منه فاللفظ الدال على ذلك الجزء مشتق من اللفظ الدال على الكل الا ان الأول أولى كما لا يخفى . وكيف كان فقد ذكر جماعة ان أقسام الاشتقاق ثلاثة ، لأن الفرع اما ان يشتمل على أصول حروف الأصل وترتيبه أو يشتمل على الأول دون الثاني ، أولا يشتمل على شيء منهما بعد وجود مناسبة في الجملة في اللفظ والمعنى على وجه يصح معه اعتبار أحدهما أصلا والاخر فرعا . فالأوّل هو المشتق بالاشتقاق الصغير وقد يقال له الأصغر أيضا كقولك ضارب المأخوذ من الضرب المشتمل على حروف الأصل وترتيبه . والثاني هو المشتق بالاشتقاق الكبير وقد يقال له الصغير كجذب المأخوذ من الجبذ أو جبذ المأخوذ من الجذب مثلا . والثالث هو المشتق بالاشتقاق الأكبر وقد يقال له الكبير أيضا كثلم وثلب . وعرف المشتق بالاشتقاق الأصغر بأنه لفظ وافق أصلا بأصول حروفه ولو حكما مع مناسبة المعنى وموافقة الترتيب . وأشكل على الحد بلزوم الدور فان معرفة الأصل موقوفة على معرفة الاشتقاق مع توقف معرفة المشتق عليه . وأجيب عنه بوجوه جلها بل كلها لا يخلو عن نظر . والأولى في الدافع انه يكفي في معرفة الأصل ما عرفت في معناه اللغوي فان المراد به ما يجعل امرا اخر شقا منه سواء كانا لفظيين أو غيرهما وهو بهذا المعنى لا يتوقف على معرفة الاشتقاق الَّذي هو أخذ اللفظ من مادة لفظ اخر كما هو المراد في المقام فإنه من موارده ولا يتوقف تصور العام على تصور