مفهوم المحمول ولا العكس كما هو واضح ، وان المشتقات الا كالجوامد ، فكما ان الحجر والحيوان من عناوين الذات فكذلك الضارب ونحوه فان الذات الموجود في الخارج قد يراد بلفظ يدل على نفس الذات كما في الاعلام وقد يراد بما هو موضوع لعنوان من عناوينه فان زيدا له عناوين متعددة مثلا كونه رجلا وإنسانا وجسما وجوهرا وضاحكا وكاتبا فان جميعها مما يعبر به عن زيد وليس ذاته مأخوذا في شيء منها إذ يكفي في صحة التعبير بها عن زيد كونها متحدا معه في الوجود الخارجي وليس يلزم ان يكون المعبر عنه داخلا في مفهوم ما يعبر عنه . فالمشتق وضع لما هو من إحدى تعبيرات الذات وكون المراد من الضارب متى أطلق زيد الا يستلزم كون الذات مأخوذا في مفهومه إذ يكفي في كونه مرادا منه كونه متحدا معه في الوجود الخارجي ولا يتوقف إرادته منه على كون الذات مأخوذا في مفهومه فلا فرق بين الجوامد والمشتقات في عدم مأخوذية الذات في مفهومهما . نعم بينهما فرق من جهة ان المبدأ في المشتقات امر موجود في الخارج قد أخذ المشتق منه بخلاف الجامد فإنه ليس له مبدأ موجود ، بل العقل ينتزع منها مبدأ جعليا كالحجرية المنتزعة من الحجر والشجرية المنتزعة من الشجر وغير هما فالمبدأ في الجوامد بعكس المبدأ في المشتقات من حيث إن المشتقات قد أخذت من مباديها بخلاف مبادئ الجوامد كالشجرية فإنها مأخوذة من الشجر كذا ذكره شيخنا الأستاذ . الا انه لا تخلو عن مناقشة لأن ما هو في قبال الشجرية هو الضاربية لا الضرب والضاربية مأخوذة من الضارب كما أن الشجرية مأخوذة من الشجر كذا خطر ببالي فتأمل .