وأمّا أنّها غير الإمكان : فلأنّ الإمكان عبارة عن القابليّة ، وهي التأهّل للقبول ، وهذا مفهوم لا يتصوّر إلَّا بين الشيء وقابله ، دون الشيء وفاعله ، بخلاف مفهوم « له » . هذا . وبالإمكان أن نقيم برهانا على وجود نسبة السلطنة واقعا في الجملة ، ويكون هذا أوّل مرة في تاريخ هذه المسألة ، لعدم الاقتصار في مقام إثبات هذه السلطنة على الوجدان ، وإثباتها بالبرهان وبيان ذلك إجمالا : إن هناك قاعدتين عقليّتين ثابتتين في محلهما : 1 - إنّ الممكن بالذات يستحيل أن يصبح علة للمحال بالذّات ، ولو فرض أنّ المحال بالذّات قد يكون معلولا لمحال آخر . 2 - إنّ المحال بالذّات يستحيل أن يكون معلولا ولو لمحال ذاتيّ آخر . وبعد هذا نقول : إنّ ارتفاع ضدين وجوديّين لا ثالث لهما كالحركة والسكون - بعد فرض وجود جسم مثلا كي يتّصف بالحركة والسكون - محال بالذات ، كارتفاع النقيضين . وحينئذ نلفت النظر إلى ضدين لا ثالث لهما ونقول : إنّ من الممكن أن لا يوجد في سلسلة العلل لهذين الضدين مرجّح لأحدهما على الآخر . فلو ثبت هذا الإمكان ( من دون حاجة إلى دعوى الفعليّة كما قيل في رغيفي الجائع وطريقي الهارب كي يقال لا برهان على عدم المرجّح ) . قلنا : إنه لو بني على انحصار النسبة خارجا في الوجوب والإمكان ، للزم كون الممكن بالذات - وهو عدم المرجّح لكل من الضدين - علة لارتفاع الضدّين اللَّذين لا ثالث لهما ، الَّذي هو محال بالذّات . وهذا انخرام لكلتا القاعدتين العقليّتين اللَّتين أشرنا إليهما . ولو قلنا باستحالة انتفاء المرجّح في سلسلة العلل ، لزم انخرام القاعدة الثانية فحسب . بينما لو سلَّمنا وجود النسبة الثالثة في الخارج ، فلا يبقى هناك إشكال ،