نام کتاب : قوانين الأصول نویسنده : الميرزا القمي جلد : 1 صفحه : 412
ولم يقولوا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وذهب الجاحظ إلى أن الصدق مطابقة الواقع والاعتقاد والكذب مخالفتهما معا وإن هناك واسطة وحاصله أن الخبر إما مطابق للواقع أو لا وكل منهما إما مع اعتقاد المطابقة أو اعتقاد عدمها أو الشك أو عدم الشعور والصدق هو المطابقة مع اعتقاد المطابقة والكذب هو المخالفة مع اعتقاد المخالفة والست البواقي وسائط بنيهما واستدل على ثبوت الواسطة بقوله تعالى افترى على الله كذبا أم به جنة فإن الكفار حصروا أخبار النبي صلى الله عليه وآله عن الحشر أو عن نبوته صلى الله عليه وآله في الافتراء وهو الكذب والاخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو كما هو ظاهر مفاد كلمة أم والهمزة ولابد أن يكون المراد من الثاني غير الكذب لاقتضاء الترديد مغايرته معه وغير الصدق لاعتقادهم عدمه ولعدم دلالة قولهم أم به جنة على إرادة ذلك فلا بد أن يكون هناك واسطة يحمل عليها قولهم لأنهم عقلاء من أهل اللسان وعارفون باللغة وكون الخبر صادقا في نفس الامر لا ينافي كونه واسطة بينهما على زعمهم والحاصل أنهم اعتقدوا أن هذا الخبر خبر وليس من قسم الصدق ولا من قسم الكذب بل هو شئ ثالث وخطاهم في أنه شئ ثالث لا ينفي صحة إطلاقهم الخبر على شئ ثالث وإطلاقهم دليل على صحة الاطلاق عليه وأجيب بأن الترديد بين الافتراء وعدم الافتراء والافتراء هو الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون فهذا ترديد بين نوعي الكذب وتوضيحه أن القصد إما داخل في مفهوم الافتراء أو هو المتبادر من الافعال المنسوبة إلى ذوي الإرادات ولذلك ذكروا في خيار المجلس المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله البيعان بالخيار ما لم يفترقا إن التفارق على غير الاختيار لا يوجب انقطاع الخيار بل لا يبعد إجراء ذلك في نفي الافعال فيعتبر في عدم الافتراق أيضا القصد والاختيار ولو سلم عدم المدخلية للقصد في الموضوع له و لا من جهة الاستعمال فنقول ان الدليل لما دل على ما اخترناه من مذهب المشهور فنحمله هنا على إرادة القصد ولو كان مجازا جمعا بين الأدلة وربما يجاب بأنه ترديد بين الكذب وما ليس بخبر فإن الكلام الذي لا قصد معه ليس بخبر وفيه أن مدخلية القصد في كون الكلام خبرا ممنوع إلا أن يمنع كونه كلاما حينئذ وهو كما ترى واعلم أن هذه الآية على فرض تسليم دلالتها فإنما تدل على ثبوت الواسطة لا على تحقيق معنى الصدق والكذب فإن غاية ما ثبت من الآية إطلاق الكذب فيها على ما خالف الواقع والاعتقاد بزعمهم وأما انحصاره فيه فلا وإذا لم يثبت حقيقة الكذب منها فالصدق بالطريق الأولى ثم على فرض تسليم إثبات الواسطة فإنما تثبت واسطة واحدة من الوسائط وهو الخبر لا عن شعور الغير المطابق للواقع كما هو معتقدهم على ما فهمه العضدي وذكر شيخنا البهائي رحمه الله أن الثابت بها ثلث وسائط الخبر لا عن قصد وشعور و مع الشك في مطابقة الواقع ومع اعتقادها بأن يكون في زعمهم الفاسد أن الشك في الصدق لا يكون إلا
412
نام کتاب : قوانين الأصول نویسنده : الميرزا القمي جلد : 1 صفحه : 412