نام کتاب : قوانين الأصول نویسنده : الميرزا القمي جلد : 1 صفحه : 276
في غاية الندرة وإن كان في أول أمره والحاصل أن المجتهد إذا علم أن دليل الحكم إنما هو في جملة هذه الأدلة المتعارضة المتخالفة لا نفس كل واحد منها فلا بد من البحث عن المعارض حتى يعرف أن العمل بأيها هو الراجح في ظنه لئلا يكون مؤثرا للمرجوح ولئلا يكون تاركا للأخبار المستفيضة الواردة بالعلاج والترجيح فيما لو كان الخبران متخالفين إذ العلم بوجود الخبرين المتعارضين في جملة تلك الأخبار حاصل لنا ويجب علينا علاجه وعدم العلم بالفعل بأن هذا الخبر الذي رآه أولا هل هو من هذا الباب أم لا لا يوجب العلم بعدم ذلك لان ورود الخبرين المتعارضين صادق على ما ورد علينا في جملة الأدلة مع إمكان معرفتهما بعينهما ومما ذكرنا يظهر أنه لا يمكن التمسك بأصالة عدم المعارض في كل رواية إذ المفروض ان أحاديثنا مشتملة على الحديث الذي له معارض والحديث الذي لا معارض له وكون الأصل عدم كون الحديث الذي نراه أولا هو ما لا معارض له ليس بأولى من كونه هو الذي له معارض فيجب إجراء حكم كل من الصنفين فيه وهو لا يتم إلا بعد البحث والفحص وحاصل المقام إن حجة الله على العباد منحصر في النبي صلى الله عليه وآله والوصي عليه الصلاة والسلام وبعد العجز عن الوصول إليهما وبقاء التكليف فلا دليل على جواز الاعتماد إلا على ظن من استفرغ وسعه في تحصيل الظن من جهة الأدلة المنسوبة إليهم ولا يمكن ذلك إلا بعد الفحص عن المعارضات والاعتماد على الترجيحات وسيأتي الكلام في كفاية الظن وعدم وجوب تحصيل العلم عليه إذا تمهد هذا فنقول أن العام المتنازع فيه واحد من الأدلة واحتمال وجود المعارض أعم من المناقض الرابع لجميع حكمه أو المخصص الرافع لبعضه و لما كان الغالب في العمومات التخصيص حتى قيل ما من عام إلا وقد خص فقوى احتمال وجود المعارض هنا فصار مظنونا فصار ذلك أولى بوجوب الفحص عن المعارض عن سائر الأدلة وشبهة من لا يقول بوجوب الفحص عن المخصص في العام هو أنه لو وجب طلب المخصص في التمسك بالعام لوجب طلب المجاز في التمسك بالحقيقة إذ احتمال إرادة خلاف الظاهر ولزوم الوقوع في الخطأ بالعمل على الظاهر قائم فيهما ولا يجب ذلك في الحقيقة اتفاقا وبدلالة قضاء العرف بذلك فكذلك العام وفيه أولا أنه إن أراد أنه لا يجب التفحص عن الحقيقة أصلا بمعنى أنه إذا ورد حديث يدل على فعل شئ بعنوان الوجوب ولكن احتمل احتمالا راجحا وجود حديث آخر يدل على أن المراد بالامر في الحديث الأول لاستحباب فهو في الحقيقة احتمال المعارض فلا معنى لعدم وجوب البحث عنه فكيف يدعي عليه الاتفاق وإن أراد أنه لا يجب في الحقيقة طلب المجاز إذا لم يكن هنا ظن بوجود المعارض من الأدلة بل ولا احتمال له بمعنى أن يتفحص لاحتمال قيام قرينة حالية أو مقالية دلت على إرادة المعنى المجازي من الكلمة فهو صحيح ومسلم
276
نام کتاب : قوانين الأصول نویسنده : الميرزا القمي جلد : 1 صفحه : 276