لا يتم إلَّا بها إذ لا بد له من فعلها لأنّا نقول إنّما يلزم السّفه إن اختص خطاب التّرخيص بمن وجب عليه ذو المقدمة وليس كذلك فإنّ الشّيء مثلا يجوز التّرخيص له من الشّارع عموما ولا يضر لزومه على من وجب عليه الحج وكونه لا بد له منه وقوله حينئذ ليس المراد به حين جواز التّرك لأنّ جوازه أو حرمته لا مدخل له في القدرة ولا حين التّرك إذ لو كان لزوم المحذورات مستندا إلى نفس التّرك كان المحذور مشترك الورود على الخصم والمستدل بل المراد حين التّرك المستند إلى الجواز وترخيص الشّارع وأجيب عنه أوّلا باختيار الشّق الأول ومنع لزوم التّكليف بما لا يطاق أو لا للفرق بين المشروطة والحينيّة فالممتنع هو الإتيان بذي المقدمة بشرط ترك المقدمة لا حين تركها فإنّه غير ممتنع ولذا يقال إنّ الكافر مكلف بالفروع حال الكفر لا بشرط الكفر ومنع بطلانه ثانيا لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وفيهما نظر أمّا الأوّل فلأنّ الفرق بين الحينيّة والمشروطة هو أنّ الوصف العنوان معتبر في موضوع المشروطة فبانتفائه ينتفي الموضوع فلا يمكن الحكم على ذلك الموضوع بصدد ذلك الحكم فلا يمكن في مثل كل كاتب متحرك الأصابع بالضّرورة ما دام كاتبا الحكم على موضوعه بسكون الأصابع لأنّه إن بقي الموضوع بقي وصف الكتابة لاعتبارها فيه ومعها لا معنى للحكم بسكون الأصابع بخلاف الحينيّة مثل كل كاتب متحرك الأصابع حين هو كاتب فيجوز الحكم على موضوعه بسكون الأصابع لعدم اعتبار الكتابة في الموضوع فيجوز زوالها وعروض السّكون وأمّا عدم جواز الحكم بالضّد في حال الوصف فهما مشتركان فيه فإذا كان قضية حينيّة لم يكن له زمان انتفاء الوصف أصلا لم يخبر الحكم بضده ولذا قيل بأنّ المرتد الفطري ليس مكلفا بناء على عدم قبول توبته لعدم زمان لانتفاء الوصف إذا علم ذلك فنقول إنّ الكلام في المقام إنّما هو في ترك المقدمة إلى مدة لم يمكن فعلها كترك المشي إلى الحج إلى ذي الحجة فبعد دخول ذي الحجة لا معنى لأن يقال إنّه مكلف بالحج حين ترك المشي إذ لا يمكن زوال الوصف حينئذ حتى يحكم فلا فرق حينئذ بين المشروطة والحينيّة وأمّا الثّاني فلأنّ ذلك الكلام إنّما يتم دفعا لشبهة المجبّرة حيث قالوا الشّيء إن وجد علته التّامة وجب وإلَّا امتنع فلا اختيار فيدفع بأنّ الجزء الأخير للعلة التّامة هو الإرادة فالوجوب بالإرادة والامتناع بها هو عين الاختيار فإنّ معناه أنّ الشّخص إن شاء فعل وإن شاء ترك وليس المقام كذلك لأنّ بعد فوات زمان المقدمة إن شاء لم يقدر على الفعل وأمّا ما يقال من أنّ القدرة على الشّيء أعمّ من القدرة على أسبابه وإلَّا لم يصدق القدرة بالنّسبة إلى الأفعال التّوليديّة فلا دخل له بالمقام لأنّا نسلم أنّه كان قادرا على ذي المقدمة بإتيان المقدمة لكن بعد ما فات زمانها فات القدرة ولم يمكن إثباتها بهذا الكلام وثانيا باختيار الشّق الثّاني وهو عدم بقاء الوجوب ولا يلزم خروج الواجب عن الوجوب لأنّ مناط الوجوب هو ترتب العقاب على تركه سواء أ بقي الطَّلب أو لا والطَّلب تارة يسقط بالامتثال وتارة بانقضاء الوقت وتارة بالعصيان فكما لا يلزم في الأولين خروج الواجب عن الوجوب فكذا في الثّالث وبالجملة استحقاق العقاب و