المطلب الثاني : في المبادئ اللغوية اللغة : لفظ وضع لمعنى [1] ، وطريقها تواتر [2] وآحاد [3] ، ولا تثبت قياسا [4] ، والدوران منقلب [5] ، والوضع لنقيضين يدفع المناسبة الذاتية ، وإرادة الواضع مخصصة ، وهو إما الله سبحانه [6] بدليل ( وعلم آدم الأسماء كلها ) [7] ( واختلاف ألسنتكم ) [8] ، أو البشر [9] بدليل ( إلا بلسان قومه ) [10] ، أو منه تعالى الضروري ومنا الباقي [11] ، وإلا دار أو تسلسل .
[1] سواء كان مفردا أو مركبا ، وسواء كان الوضع نوعيا أو شخصيا . [2] هذا رد على من أنكر ثبوت شئ من اللغات بالتواتر ، إذ إنكار تواتر نحو السماء والأرض والحر والبرد وأمثالها مكابرة في الضروريات . [3] كالألفاظ الغير المشهورة المحتاج في معرفة معانيها إلى الرجوع إلى كتب اللغة . [4] كما تقول سمي ماء العنب المغطي للعقل خمرا لأنه يخمر العقل فيسمى النبيذ أيضا خمرا قياسا عليه لأنه يخمر العقل أيضا . [5] استدلوا بأن التسمية بالخمر دائرة مع التخمير وجودا وعدما ، فقبله يسمى عصيرا ، وبعده يسمى خلا ، ومعه يسمى خمرا ، والدوران يفيد ظن الغلبة فأيما وجدت ظنت التسمية ، فالنبيذ يسمى خمرا ، ورد بأن التسمية دارت مع المحل وهو كونه ماء العنب فالعلة مركبة ، وفي النبيذ أحد جزئيها وهو التخمير . [6] كما ذهب إليه الأشعري وجمع من الفقهاء . [7] سورة البقرة : 31 . [8] سورة الروم : 22 . [9] كما ذهب إليه البهشمية وجماعة من المتكلمين . [10] سورة إبراهيم : 4 . [11] كما ذهب إليه القاضي أبو إسحاق الأسفراييني ، والمراد بالضروري القدر المحتاج إليه في تعريف بعضا بعضا ، إن هذا موضوع لذاته ، هذا ما نقله العلامة وغيره من مذهبه ، ونقل الحاجبي ان مذهبه ان الباقي محتمل لأن يكون منه تعالى أو منا ، والاعتماد على نقل العلامة ( رحمه الله ) وغيره من علماء الأصول .