هذا الأصل له [1] ، وللبحث من الجانبين مجال واسع ، ولو ابدل [2] النهي عن الضد الخاص بعدم الأمر به فيبطل لكان أقرب . فصل الشيخ [3] والأكثر [4] على أن الأمر بالمؤقت [5] لا يكفي في وجوب قضائه لو فات ، لعدم دلالة " صم الخميس " على صوم غيره [6] بوجه ، واحتمال اختصاص جهة الحسن به [7] ، والاستدلال بالأداء [8] إلى الأداء والتسوية [9] ضعيف . قالوا : أمرنا بالصوم وبتخصيصه ، وبفوت الثاني لا يفوت الأول ،
[1] حيث إن الآمر هو الله تعالى ، فلا يتأتى هنا القول بأن الآمر ذاهل . [2] بأن يصير المدعى أن الأمر بالشئ يستلزم عدم الأمر بضده ، وهذه الدعوى أقرب إلى الإثبات من تلك ، فإن أدلة إثبات تلك مدخولة كما يظهر حينئذ إلا في العبادات ، فتدبر . [3] انظر : العدة في أصول الفقه : 1 / 210 . [4] انظر : التبصرة : 64 ، شرح اللمع : 1 / 250 ، الإحكام للآمدي : 2 / 166 ، المستصفى : 2 / 10 ، المنخول : 120 ، أصول السرخسي : 1 / 46 ، المغني للقاضي عبد الجبار : 17 / 121 ، ميزان الأصول : 1 / 340 ، روضة الناظر : 180 ، المعتمد : 1 / 134 - 135 ، الذريعة : 1 / 116 . [5] سواء كان موسعا أو مضيقا كصلاة الظهر وصوم رمضان لو لم يؤمر بقضائه ، أما ما ليس مؤقتا كصلاة الزلزلة فلا يقضيه المخاطب . [6] لم يقل : على صوم الجمعة ، كما قاله الحاجبي وقرره العضدي ، لأنه لم يقل أحد باقتضاء الأمر بالشئ تخصيص قضائه لوقت ، وظني أن ذكر الجمعة في كلام الحاجبي على سبيل التمثيل ، ومراده صوم الجمعة ، ودعوى بعضهم لزوم المصادرة غير مسموعة . انظر : العدة في أصول الفقه : 1 / 211 . [7] انظر : المستصفى : 3 / 167 . [8] أي على المذهب المختار بأنه لو اقتضى القضاء لكان الإتيان الثانوي أداء ، فكأن الشارع قال : صم يوم الجمعة أو غيره . [9] التسوية بين الأداء والقضاء فلا يعصي بالتأخير عن الوقت .