كجمع النقيضين ، وارتكاب أقل القبيحين مدخول ، وشرعيتهما [1] تنفي الوثوق بالوعد والوعيد ، وتفحم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد رؤية معجزته بتجويز تمكين الكاذب منها ، والحوالة على العادة باطلة ، ولو تم الاضطراري [2] لجرى في الواجب [3] [ تعالى ] ، ولو قدمت القدرة فالتعلق حادث ولا ينافي الوجوب بالإرادة الاختيار [4] ، ونفي التعذيب قبل البعثة للعفو ، وامتناع القبيح لصارف لا ينفي القدرة عليه . مسألتان : [ الأولى : ] وجوب شكر المنعم عقلي لأمن العقاب ، أو زوال النعمة بتركه وهو الفائدة ، أو استحقاق المدح ، أو الزيادة [5] ، أو هو لنفسه ، ونقطع بعدم
[1] لأنه إذا انحصر القبح في الشرعي لم يجزم بعدم صدور الكذب وتمكين الكاذب من المعجزة ، لأنه إذا لم يقبح منه تعالى شئ جاز صدورهما عنه جل شأنه ، فيلزم المحذوران . فإن قالوا : صدورهما نقص فيمتنع اتصافه به . قلنا : هو فعل لا صفة ، وقد اعترف محققوكم بأن النقص في الأفعال يرجع إلى القبح العقلي ، كما في المواقف وغيره ، فلا تغفل . [2] في " أ ، ر ، س " : الاضطرار . [3] جواب عن قولهم : إن العبد مضطر في فعله فلا يكون حسنا ولا قبيحا ، لأنه إن تعلق علم الله بوقوعه وجب ، أو عدمه امتنع . أو نقول : إن لم يتمكن من الترك فالفعل اضطراري ، وإن جاز وجوده وعدمه احتاج إلى مرجح ، ومعه يقال : إن كان الفعل المحال للزم التسلسل ، وإن لم يحتج إلى مرجح فهو اتفاقي صادر بلا سبب يقتضيه ، فلا يكون اختياريا ، إذ لابد في الاختياري من إرادة مرجحة ، والجواب التفصيلي عن هذين الدليلين مذكور في حواشينا على الشرح العضدي بما لا مزيد عليه فليطلب من هناك . [4] إشارة إلى ما أجاب به العلامة ( رحمه الله ) في النهاية عن دليلهم الثاني على الاضطرار ، وتقريره : إنا نختار انه لا يتمكن من الترك قولكم يلزم الاضطرار . قلنا : نعم ، فإنه إنما يلزم إذا لم يكن له اختيار . أما إذا كان صدور الفعل عن الاختيار فلا اضطرار ، إذ لا منافاة له بين وجوب الفعل حالة الاختيار وإمكانه قبله فإن القدرة والإرادة إذا اجتمعا وجب الفعل . [5] في ذكر هذه الفوائد رد لقولهم : لا فائدة في الشكر ، فيكون عبثا ، لأنها إما أن يعود إلى الله تعالى ، وهو ظاهر البطلان ، أو إلى العبد ، فأما في الدنيا ، وهو أيضا باطل ، إذ ليس في الشكر إلا المشقة والتعب الحاضر ، أو في الآخرة ، وهو باطل أيضا ، لأن الأمور الأخروية من المغيبات التي لا مجال للعقل فيها .