الجهة التاسعة في البحث عن تعارض الضررين الذي هو من مهامّ أبحاث قاعدة لا ضرر ولم ينقّح في كلمات القوم كمال التنقيح فينبغي علينا أن نحصّله ونستوفيه ونعطي الكلام حقّه فنقول وباللَّه الاستعانة : لا إشكال في أنه إذا توجّه ضرر إلى شخص معيّن فلا يجوز له توجيهه إلى الغير ، أو إذا توجّه إلى الغير فلا يجوز له تقبّله منه ، وذلك لعموم حرمة الإضرار بالنفس أو بالغير ، ولا شكّ في صدق الإضرار بالنفس أو بالغير حينئذ . نعم قد يجوز تقبّل الضرر المتوجّه إلى الغير في بعض الأحيان بشرط رعاية الشرط الوارد في الأخبار المتقدّمة وهو كون الضرر الوارد أقلّ من النفع الحاصل ، إلَّا أنّ ذلك غير ما نحن بصدده من منعه في نفسه . وكذا لا إشكال في عدم جواز قصد الإضرار بالنفس أو بالغير لما ذكرنا في تفسير لا ضرر من أنه يدلّ على حرمة الضرر أو التسبيب إليه ، فإنّ القصد أحد أسبابه . نعم ظاهر بعض الأخبار العفو عن عقوبة قاصده . وإنما الإشكال فيما إذا توجّه الضرران على سبيل منع الخلو ، وصوره متعدّدة ، لأنه إمّا أن يتوجّه الضرران إلى شخص واحد أو إلى شخصين ، وفي كل منهما إمّا أن يتوجّهان إلى النفس أو إلى الطرف أو إلى المال ، وفي كل ذلك إمّا أن يتوجّهان إليه بسبب اختياري أو بسبب غير اختياري ، فنقول