الجهة السادسة في بيان النسبة بين هذه القاعدة وبين أدلَّة سائر الأحكام فنقول : قد تقدّم في الجهة السابقة أنّ جملة « لا ضرر ولا ضرار » ظاهرة في النهي عن الإضرار والتسبيب إلى إيجاد الضرر ، وعليه فنسبتها إلى الأحكام الأولية نسبة المخصّص إلى العامّ كما في قوله : أكرم العلماء ، وقوله : لا تكرم الفسّاق منهم . وكون النسبة بينها وبين كل فرد من الأحكام نسبة العموم من وجه لا يمنع من أن تكون النسبة بينها وبين مجموع أدلَّة الأحكام الأولية العموم المطلق ، فإنّ هذا شأن كلّ خاصّ مع أفراد حكم العامّ ، فإنّ « أكرم العلماء » ينحلّ إلى أحكام عديدة بعدد كل عالم . وكذلك « لا تكرم الفسّاق » أيضا ينحلّ إلى أحكام عديدة بعدد كل فاسق من العلماء . ولا ريب أنّ النسبة بين كل فرد من أفراد حكم منع إكرام العالم الفاسق وبين كل فرد من أفراد حكم وجوب إكرام العالم إنما هي العموم من وجه . ومع ذلك يقال في مثل ذلك بالتخصيص الذي يتبنّى على كون النسبة العموم المطلق ، والوجه في ذلك هو أنّ المعيار في النسبة إنما هو لحاظ النسبة بين مجموع دليل العامّ ودليل الخاصّ لا بين كل فرد من أحكام كل منهما . وفي المقام وجوب الامتثال بالنسبة إلى جميع الأحكام عامّ قد خصّص بالنهي عن الإضرار أو الضرر . ثمّ إنّ الذي يميّز هذا القول عن سائر الأقوال أمران