إن قلت : فما تقول في حديث رفع الخطأ والنسيان [1] ؟ حيث إنّ المرفوع فيه هو الحكم المتعلَّق بالفعل الصادر حال الخطأ والنسيان لكن بلسان نفي موضوعه ، مع أنّ المرفوع في ظاهر الحديث هو نفس الخطأ والنسيان فليكن المقام كذلك . قلت : ( أولا ) فرق بين السلب بحرف « لا » أو « ما » ونحوهما وبين السلب بفعل « رفع » فإنّ السلب بالأول يدلّ على الحكم وبالثاني يدلّ على مجرّد عدم الحكم ، ولذا قد يستعمل حرف « لا » أو « ما » في النهي ولكن لا يمكن استعمال الرفع في النهي أبدا وإنما يستعمل في مجرّد العدم . ( وثانيا ) إنّ الالتزام بنفي الحكم عن الفعل الصادر حال الخطأ والنسيان إنما هو للقرينة وهي عدم إمكان رفعهما بنفسهما ، ولذا لو أخبر عن رفع نفسهما لاستلزم الكذب ، وكذا عدم إمكان رفع الحكم المتعلَّق بنفسهما لأنه مستلزم للخلف أو التناقض ، فإنّ المقتضي للحكم المتعلَّق بهما هو نفسهما فكيف يعقل أن يكونا رافعا له ، فلا بدّ من حمل الرفع فيه على رفع الحكم المتعلَّق بالفعل الصادر حال الخطأ والنسيان ، وهذا بخلاف المقام إذ يمكن حمل « لا ضرر » على النهي كما هو المختار ، أو على نفي نفس الضرر تشريعا كما ذهب إليه جمع من الأساطين . ( وثالثا ) [2] إن نسبة الخطأ والنسيان إلى الفعل هي نسبة العلَّة إلى المعلول ، فيصحّ أن يتعلَّق الرفع بالمعلول برفع علَّته ، فيكون المراد هو أنّ الفعل الصادر حال الخطأ والنسيان كأنه لم يصدر في الخارج فيرتفع الحكم المتعلَّق بالفعل المزبور ، وهذا بخلاف الضرر ، فإنّ نسبة الضرر إلى الفعل نسبة المعلول إلى
[1] راجع وسائل الشيعة : باب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 2 ج 5 ص 345 . [2] ذكر هذا الوجه سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه على ما في مصباح الأصول ج 2 ص 530 .