جِدالَ فِي الْحَجِّ » على النهي ، حيث إنّ اللَّه تعالى قام في هذه الآية مقام تشريع أحكام الحجّ وبيان شرائطها وحدودها وإلَّا فلا قرينة أخرى لحملها على ذلك . إن قلت : إنك قلت سابقا إنّ « لا ضرر ولا ضرار » جملتان تفيدان حكمين أحدهما النهي عن نفس الضرر ، والثاني النهي عن الإضرار ، والحال أنّ مقتضى ما تقدّم هو وحدة الجملتين ، فإنّ النهي عن نفس الضرر وعن الإضرار هما بمعنى واحد وهو المنع عن إيجاد الضرر وحرمته . قلت : قلنا هناك إنّ معنى « لا ضرر » هو المنع عن إيجاد الضرر ووجد في الخارج أم لم يوجد ، ومعنى « لا ضرار » هو المنع عن التسبيب إلى إيجاده الذي هو معنى الضرار ، أو أنّ الضرر هو المعنيّ به الضرر على النفس ، والضرار هو المعنيّ به الإضرار على الغير ، فلا تكرار في الجملة المذكورة . وأما إن كان الإخبار على نحو الثالث فسواء كان المخبر هو الشارع أو غيره وسواء كان الإخبار بلفظ المضارع أو بالنكرة أو بغيرها فهو ظاهر في عدم وجود الحكم والاعتبار كما في قوله عليه السّلام : لا حرمة للفاسق ، أو لا غيبة له [1] . وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما أورد على إرادة النهي منها [2] بأنّ الجملة ظاهرة في رفع التشريع فلا ربط لها بالضرر الخارجي التكويني كي يتوهّم أنّ النفي بمعنى النهي وإلَّا يلزم الكذب ، وذلك لأنّ كون المتكلَّم شارعا وفي مقام البيان والتشريع يكفي في حمل كلامه على الإنشاء هذا مضافا إلى أنّ رفع التشريع ليس إلَّا عبارة أخرى عن النهي والمنع ، ويضاف إلى ذلك أنه لا معنى لحمل كلام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - أي لا ضرر مع كونه في مقام التشريع - على نفي التشريع دون النهي ، فإنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله هو المتكلَّم الوحيد عن الأحكام الشرعية والمبيّن لحدودها
[1] وسائل الشيعة : باب 154 من أبواب أحكام العشرة حديث 4 ج 8 ص 604 . [2] البجنوردي في القواعد الفقهية : ج 1 ص 184 .