لهارون - فإن أذنت جعلني الله فداك هربت منه ، فرجع الجواب : لا آذن لك بالخروج من عملهم واتّق الله [1] . الطائفة الثالثة : ما يكون ظاهره تجويز العمل لهم والخدمة لديهم عند القهر والإجبار . ( منها ) خبر محمّد بن علي بن عيسى قال : كتبت إليه أسأله عن العمل لبني العباس وأخذ ما يتمكَّن من أموالهم هل فيه رخصة ؟ قال : ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فاللَّه قابل العذر ، وما خلا ذلك مكروه ولا محالة قليله خير من كثيره ، وما يكفر به ما يلزمه فيه من يرزقه بسبب وعلى يديه ما يسرّك فينا وفي موالينا ؟ قال : فكتبت إليه في جواب ذلك أعلمه أنّ مذهبي في الدخول في أمرهم وجود السبيل إلى إدخال المكروه على عدوه وانبساط اليد في التشفّي منهم بشيء أتقرّب به إليهم ، فأجاب : من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حراما بل أجرا وثوابا [2] . وهذا الخبر يدلّ على جواز قبول العمل من الجائر إذا كان لأجل الرزق أو لأجل الإضرار بهم الذي يراد به الإضرار والتضعيف لحكومتهم . ( ومنها ) خبر الحسن بن موسى قال : روى أصحابنا عن الرضا عليه السّلام أنه قال له رجل : أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون ؟ فكأنه أنكر ذلك عليه ، قال له أبو الحسن عليه السّلام : يا هذا أيّما أفضل النبيّ صلَّى الله عليه وآله أو الوصي ؟ قال : لا بل النبيّ ، فقال عليه السّلام : أيّهما أفضل مسلم أو مشرك ؟ فقال : لا بل مسلم ، قال : فإنّ العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف نبيّا وإنّ المأمون مسلم وأنا وصي ويوسف سأل العزيز أن
[1] وسائل الشيعة : باب 46 من أبواب ما يكتسب به حديث 16 ج 12 ص 143 . [2] وسائل الشيعة : باب 45 من أبواب ما يكتسب به حديث 9 ج 12 ص 137 .