نام کتاب : دراسات في علم الأصول نویسنده : السيد علي الشاهرودي جلد : 1 صفحه : 40
الظرف فيقال : « ضرب زيدا عمرا بالعصا في الدار » فما يدل على ثبوت النسبة بين العصي والضرب بالآلة انما هو لفظ « ب » وما يدل على النسبة بينه وبين الدار بالظرفية انما هو لفظ « في » . وهذه النسب وجودها وجود ربطي ولا في نفسه ، وقد عبّر بعض الفلاسفة بأنها متدليات بأنفسها والدال عليها هو الحروف ، وعليه فتكون مباينة مع الأسماء رأسا ونقول : ان هذا الوجه كان جميلا لو لا صحّة استعمال الحروف في غير الجواهر والأعراض مما هو فوقها ودونها ، مثلا يستعمل في البارئ ويقال : « قال اللَّه تعالى لموسى » ويستعمل بين الشيء ونفسه فيقال : « زيد في نفسه عادل » ويستعمل فيما دون الجواهر والأعراض من الاعتبارات فيقال : « الإنسان ممكن في الخارج » أو المستحيلات فيقال : « اجتماع النقيضين مستحيل في الخارج » إلى غير ذلك ، ومن الواضح انه لا معنى لوجود النسبة خارجا في هذه الموارد أصلا ، فهذا الوجه أيضا لا يتم . وبالجملة بناء على ثبوت المعنى للحروف وكون معانيها مباينة مع الأسماء قد قيل في تعيين ذلك وجهان : الأول : ما تقدم من بعض أعاظم مشايخنا قدّس سرّهم من كون الحروف موضوعة لحقيقة النسب النّفس الأمرية ، وقد عرفت ما فيه . الثاني : ما أفاده المحقق النائيني [1] ، وحاصله : ان الأسماء كلها معانيها إخطارية وينتقل الذهن من سماعها إلى معانيها ، مثلا ينتقل من لفظ زيد إلى تلك الذات ويكون حاكيا عنها ، وأما الحروف فهي إيجادية ويوجد به الربط بين الألفاظ .