نام کتاب : دراسات في علم الأصول نویسنده : السيد علي الشاهرودي جلد : 1 صفحه : 260
2 - ومنها : ما أجاب المحقق النائيني [1] عن الإشكال ، بأنّ الامتثال لا يحصل إلَّا بعد إيجاد الشرط المتأخر ، ببيان انّ الأمر بالعنوان الانتزاعي لا محالة يرجع إلى الأمر بمنشئه ، إذ لا وجود إلَّا لمنشئه ، فالأمر الضمني المتعلق بالتقيد الَّذي هو أمر انتزاعي متعلق بنفس القيد لا محالة ، فكأنّ الأمر متعلق بالمركب من الاجزاء ومن القيد ، ومن ثم لا يحصل الامتثال الملازم لإتيان المأمور به إلَّا بعد إيجاد الشرط المتأخر ، فلا يلزم المحذور . وما أفاده مبني على مقدمتين : الأولى : انه لو تعلَّق الوجوب بالأمر الانتزاعي فلا محالة يكون متعلَّقا بمنشأ انتزاعه ، إذ لا وجود في الخارج إلَّا له . الثانية : انّ التقيد انما ينتزع من ذات القيد ، فالأمر المتعلق بالتقيد متعلق بذات القيد ، فيكون الشرط المتأخر نظير الاجزاء التدريجية في المركب ، وكما لا يحصل الامتثال في ذلك إلَّا بعد الإتيان بالجزء الأخير من المركب كذلك لا يحصل الامتثال في الشرط المتأخر إلَّا بعد الإتيان به خارجا . وعليه ففي الحقيقة يرجع الشرط المتأخر إلى الشرط المقارن ، فيندفع الإشكال من أصله ، لأنه انما كان يلزم بناء على حصوله قبل تحقق الشرط . وفي كلتا المقدمتين نظر . أما الأولى : أعني أصل الكبرى ، فلأنّه لو أريد من الأمر الانتزاعي العناوين الاعتبارية ، كالعناوين الاشتقاقيّة ، مثل عنوان العالم والقائم ونحوه ، فهو متين جدا ، إذ ليس لهذه العناوين ما بإزاء في الخارج ، وانما الموجود في الخارج هو الذات والوصف ويسند وجودهما إلى العنوان الاشتقاقي بالعناية والمسامحة ، فالأمر بها أمر