نام کتاب : دراسات في علم الأصول نویسنده : السيد علي الشاهرودي جلد : 1 صفحه : 159
على ما هو عليه واقعا ، فالعلم تابع للمعلوم ، لا انّ المنكشف تابع للعلم ، نظير من وقف أمام المرآة فانّ ما يرتسم في المرآة يكون تابعا لصاحب الرسم لا العكس ، فالرسم يكون رسم إنسان يتبع كون الواقف أمام المرآة إنسانا ، لا انّ الإنسان إنسان لأنّ رسمه رسم إنسان . وبالجملة لا فرق بين علمه تعالى وعلمنا بالأشياء في ذلك ، فكما انا لو علمنا بأنّ زيدا يصلي غدا لا يؤثر ذلك في فعله ، وكلنا نعلم بأنه في الغد تطلع الشمس ولكن لا يؤثر علمنا في طلوعها ، كذلك علمه تعالى بافعال عباده لا يؤثر في تحققها فهو عزّ شأنه يعلم بصدور الفعل أو الترك من العبد بقدرته واختياره ، لأنه يصدر منه كذلك . وأما ما ذكروه من قياس علمه تعالى بعلم البنّاء والخيّاط بعمله ، وتأثير ذلك فيه . ففيه : انّ هذا العلم هو العلم الفعلي باصطلاح بعضهم أي ما يكون في طريق للفعل وهو عبارة عن تصوّر ، فتحقق كل فعل اختياري يكشف عن تعلق علم الفاعل به كشف المعلول عن علته ، فهذا العلم مؤثر في الفعل ، ولكن لا ربط له بالعلم بمعنى انكشاف الواقع . والَّذي يؤيد ما ذكرناه هو انه تعالى عالم بالملازمات وباستحالة الأمور المستحيلة كاجتماع النقيضين مع انه لا دخل لعلمه في شيء من ذلك ، فاستحالة اجتماع النقيضين ثابتة لا من جهة علمه تعالى بذلك ، هذا في الحل . والنقض : انه تعالى كما هو عالم بافعال العباد عالم بافعال نفسه من إنزال المطر في الوقت الخاصّ ، وإرسال الريح في الزمان المعيّن ، وخلق زيد في الساعة الفلانيّة إلى غير ذلك ، فيلزم أن يكون تحققها ضروريا ، وأن يكون جلّ شأنه مضطرّا في أفعال نفسه ، ولا يلتزم به الأشعري ، وبالجملة بعد فرض تحقق الفعل من العبد
159
نام کتاب : دراسات في علم الأصول نویسنده : السيد علي الشاهرودي جلد : 1 صفحه : 159