والارتكاب ، فإذا ارتكب ، يصير مضطرا إلى ترك البقية ويزول احتمال التكليف الفعلي فيها ، فلا يحتاج إلى الأصل في إثبات الرخصة ، حتى يقال بأن العلم السابق بعدم حرمة شئ من الأطراف ، قد انتقض بهذا العلم الاجمالي بالحرمة ، والملخص إن في هذه الصورة ، يجري الأصل في بعض الأطراف ، الذي اختار المكلف ، لا في الجميع ، وهكذا الامر في القضية الثانية ، فلو اختار فيها غير المختار في الأولى ، فقد ارتكب بالجميع ، وأجرى الإباحة كل مرة في بعضها ، لا في الجميع ، كي يضاده العلم ، فعلى هذا تجوز المخالفة القطعية التدريجية في الشبهة التحريمية ، لكنا قد أشرنا إلى عدم تمامية التقريب ، على المختار من علية العلم ، وأما في الشبهة الوجوبية ، فنحن نشاركه في لزوم الموافقة الاحتمالية ، وعدم حجية الأصل فيها ، لأنه مستلزم للمخالفة العملية ، إذ لو ترك الجميع ، اتكالا على الأصل المرخص ، لزم الوقوع في ترك الواجب المعلوم في البين ، فيضاد هذا العلم ، لدليل الترخيص ، ونحن نقول لما كان العلم علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ، ولو لم يمكن الموافقة كذلك ، فلا مورد للترخيص الشرعي ، لأنه من الترخيص في محتمل المعصية ، وهو قبيح أيضا ، وبالجملة لو بنينا على أن الضابط لغير المحصورة ، هو ما قلنا ، من إنه إذا بلغت الأطراف في الكثرة ، إلى حد كان احتمال وجود التكليف فيها ، عند لحاظها منفردة موهوما ، وعدم التكليف فيها مظنونا ، يمكن حمل كلام الشيخ رضي الله عنه ، وإرجاعه إلى هذه الجهة أيضا ، حتى في الصورة التي كان مضطرا ، كما إنه إذا نذر أكل مقدار من اللبن ، أو الجبن ، وكان له علما إجماليا بأن مقدارا من الألبان الموجودة في السوق ، كان موردا للنذر ، فيمكن أن يأخذ مقدارا قليلا من كل واحد منها ويأكله ، ويمكن أن لا يأكل شيئا منها ، فكان قادرا على العصيان ، بعدم أكل شئ منها ، وقادرا على الموافقة القطعية ، بجمع شئ من جميعها وأكله دفعة ، أو دفعات ، فالقدرة حاصلة على الموافقة القطعية ، مع إن المفروض ، أن الشبهة كانت غير محصورة ، مثلا إذا كانت الكؤوس ثلاثة آلاف ، أو أربعة آلاف ، والمنذور كان واحدا منها ، فنسبة الواحد إلى الألوف ، باتفاق من الكل داخلة في الشبهة الغير المحصورة ، ولا يجعلها التمكن من الاتيان ، شبهة محصورة ، أي لا يتغير ، ولا يتبدل ، الغير المحصور بواسطة الامكان بالمحصور ، فتحصل أن الضابط والميزان في غير المحصور ، بلوغ الكثرة